درس في استقلال القضاء : المحكمة الوطنية الاسبانية تنشر التقرير الكامل لقضية الوحش مغتصب الأطفال دانيال

زنقة 20 . وكالات
بتقرير محكمة التحقيق الاسبانية الخاصة بالمجرم الاسباني الذي استفاد من العفو بالمغرب ونغتصب 11 طفل بمدينة القنيطرة: اليكم تقرير المحكمة الاسبانية: أولاً : في الخامس من غشت الجاري ، حوالي الساعة الخامسة و النصف مساء،ً بشارع ميغيل دي سيرفانتس،بمدينة مورسيا، تم القبض على المدعو دانييل غالبان فينيا من طرف الشرطة الدولية )الأنطربول) المطالب بتسليمه من طرف السلطات المغربية التي اصدرت أمراً دولياً للقبض عليه بغرض تسليمه لتنفيذ ما تبقى من العقوبة السجنية وهي 27 سنة و3 أشهر و27 يوما بموجب الحكم القضائي الصادر من محكمة الإستئناف بالقنيطرة التي كانت قد اصدرت حكما ب 30 سنة سجنا ضد المدعى عليه بسبب جرائم اغتصاب مرتكبة ضد أطفال قاصرين.
ثانيا : تم تقديم المتهم للمحكمة المركزية ووضعه تحت الحراسة النظرية. بعد عقد جلسة الاستماع المنصوص عليها في المادة 505 من قانون الإجراءات الجنائية، طلب المدعي العام السجن المؤقت للمتهم بينما طالب محامي الدفاع بالسراح المؤقت لهذا الأخير .
IIالتعليل القانوني أولاً :
شرعية اعتماد تدبير احترازي صارم كالسجن المؤقت عندما يتعلق الأمر بعملية تسليم المجرمين، يشترط فيها التحقق من توفر افتراضين أساسيين.
أولاً يجب التأكد من أن شرعية هذا العمل، أي أمر الاعتقال الدولي الصادر من قبل الدولة المطالبة بذلك، في هذه الحالة المغرب، تتوفر فيه الشروط المتفق عليها حسب المعاهدة الدولية الموقعة من طرف الدول التي تعهدت بتقديم هذا النوع من التعاون القانوني.
وهكذا فإن المادة 15 من معاهدة تسليم المجرمين الموقعة بين مملكة إسبانيا والمملكة المغربية تنص على: يجوز في حالة الإستعجال بطلب من السلطات المختصة للدولة طالبة إعتقال الشخص مؤقتاً في إنتظار التسليم إعتقال الشخص مؤقتاً في إنتظار وصول طلب التسليم والوثائق المشار إليها في المادة 12 ويوجه طلب الإعتقال المؤقت إلى السلطات المختصة الطبيعية للدولة المطلوب إليها التسليم، إما مباشرة أو بطريق البريد أو البراق وإما بأية وسيلة أخرى تترك أثراً كتابيا ويؤكد في نفس الوقت بالطرق الدبلوماسية.
ويجب أن يشير الطلب إلى وجود وثيقة من الوثائق المنصوص عليها في المادة 12, وينص على العزم على إرسال طلب التسليم، كما تبين في الأفعال المطلوب من أجلها التسليم، وزمان ومكان اقترافها مع الوصف الدقيق للشخص المطلوب تسليمه وتحاط السلطة طالبة التسليم بمآل طلبها يمكن إنهاء الإعتقال المؤقت إذا مر عليه شهر واحد، ولم ترد على الحكومة المطلوبة أية من الوثائق المنصوص عليها في المادة 12 بخصوص الأمر الصادر من طرف الدولة طالبة التسليم، يجب إرفاقه بتعليل يرتكز على ضرورة الاعتماد على هذا الإجراء استنادا على ما يعرف بخطورة الدعوى للمتهم، لأن بقائه في حالة سراح يمكن أن يحبط الفعالية المتوقعة من هذه العملية خلال الوقت اللازم لتجهيزها.
هذه المخاطرة قد تنشأ، في هذا النوع من العمليات، عن خطر فرار المدعى عليه مقابل احتمال تسليمه إلى الدولة المطالبة بذلك، أو من ضرورة تنفيذ الحكم الصادر بحقه من طرف نفس الدولة.
من الجيد التذكير ، لتحقيق هذا الغرض، بما جاء في الحكم الصادر من المحكمة الدستورية في 26 يوليوز 1995.
من خلالها يتم التأكيد على- كما يمكن قراءته في القانوني الأساسي رقم 3- أن '' الشرعية الدستورية للاعتقال المؤقت تتطلب في تكوينها و تطبيقها تحقيق أهداف شرعية دستورياً ومتفقة مع طبيعة الإجراء،ومن حيث كونها المادة التي نشأت عنها سواءً في اعتمادها أو الحفاظ عليها كوسيلة تطبيق استثنائية وفرعية ومؤقتة ومتناسبة مع الأهداف المذكورة أعلاه ''. إضافةً إلى أن اللجوء إلى استعمال قانون الاعتقال المؤقت يطبق بشكل استثنائي وللضرورة القصوى على اعتبار أنه القانون الفعال مقابل قوانين أخرى غير فعالة ، و أيضاً يعاد النظر في هذا القانون إن تغيرت الملابسات التي تدعو إلى تطبيقه. عند التطرق إلى الموضوع المتعلق بأهداف الاعتقال المؤقت، يشير الحكم إلى أن هذا الإجراء الإحترازي يستجيب إلى ضرورة تجنب بعض المخاطر المتعلقة بهذه العملية، بغرض تنفيد الحكم الصادر في حق المدعى عليه. للعلم أن إتخاذ هذا الإجراء
-الإعتقال المؤقت- ليست له بأي شكل من الأشكال أية أهداف عقابية،ولا يعتبر إجراءً مسبقا للعقوبة السجنية .... بينت المحكمة الدستورية في تحليلها للأغراض الشرعية من الاعتقال المؤقت كوسيلة لتجنب الأخطار الإجرائية للمتهم والتي تشتق من عاملين إثنين :
/1 عند احتمال وجود خطر الهروب يجب الأخذ بعين الاعتبار نوعية وجسامة الجرم المقترف من طرف المتهم والعقوبة التي تهدده، و كذلك ظروف القضية المحددة والظروف الشخصية للمتهم. لأنه لا يمكن إنكار أنه بقدر ما يكون الجرم جسيما بقدر ما يزيد احتمال الهرب إلا أنه لا يمكن الارتكاز بشكل مطلق على ما ذكر سابقاً، بصفته المعيار الموضوعي والأساسي الوحيد للتطبيق، ولكن يجب ربطه بمعطيات أخرى لها علاقة بخصائص شخصية للمتهم، مثل الروابط الأسرية والمهنية والعائلية و علاقته مع بلدان أخرى ووسائله المالية الموضوعة تحت تصرفها. /2 احتمال إعادة ارتكاب نفس الجرم. ثانياً :هذه الشروط المتضمنة في المادتين 502 و 503 من قانون الإجراءات الجنائية التي يجب أن تدقق عندما يتعلق الأمر بإجراءات تسليم المتهمين، وهكذا فالمحكمة الدستورية في حكمها رقم 1.998/5 تحدد الخصائص التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عندما نعالج هذا النوع من الإجراءات المتعلقة بالهدف المنشود من التدبير الاحترازي للاعتقال المؤقت.
حينما يتم خرق قانون الحرية الشخصية من طرف منفذ الاعتقال المؤقت وعندما يتم الشروع في متابعة ملف التسليم فإنه يجب التأكد من أن هذا التدبير الاحترازي معلل تعليلاً كافياً وفقا للأحكام المنصوص عليها في المادة 9.2من القانون 4/1985 _ قانون تسليم المجرمين السلبي_، يقدم المتهم للعدالة و يقوم القاضي بناءً على المعلومات التي يتلقاها عن الموقوف بالموافقة على الاعتقال المؤقت.
من جهتها الفقرة الأخيرة للمادة 10 تشترط أن الحد الأقصى للسجن المؤقت للمتهم، والحقوق التي تخصه بسبب طلب التسليم تخضع لقانون المحكمة الجنائية، إن لم ينص عليها القانون المذكور سابقاً. مؤكد أن الآثار المادية للسجن المؤقت في هذه الحالات، تكون مطابقة للعقوبة الصادرة في حق المتهم، ولكنها تختلف من حيث أنها تصدر بعد محاكمة موجهة حصرياً لإجابة طلب المساعدة القضائية الدولية وتتعلق بطلب تسليم لا يمكن أن يتضمن تحمل أية مسؤولية جنائية، إنما تطبيقاً للضمانات المنصوص عليها في قوانين تسليم المجرمين.
وبالتالي لا يتم تقييم تورط المتهم من خلال الوقائع التي يستند إليها طلب التسليم، ولا يقتضي اعتماد الأدلة الجنائية، ولا يتم إطلاقاً تطبيق القواعد المادية والجنائية على الاعتقال المؤقت كما نص على ذلك قانون التسليم السلبي. إضافة الى ذلك، فإن قانون التسليم السلبي يطبق من أجل تفادي هروب من صدر في حقه طلب التسليم ومن امتنع عن المثول أمام المحاكم التي تطلبه سواء كانت أو لم تكن من نفس جنسيته إذ أنه يعتبر فارا من أراضيها أو ممتنعاً عن العودة إليها. ولذلك فإن تقييم خطر الهروب ينطبق على من يعتبر في حالة فرار من العدالة لعدم تعاونه مع محاكم الدولة المطالبة بذلك. ثالثا : بخصوص هذه القضية، فإن الأمر الدولي بالتوقيف الصادر من قبل سلطات المملكة المغربية يتضمن كل الشروط الرسمية المذكورة في اتفاقية التسليم التي تنص عليها المادة 15.
وتم إصدار هذا الأمر من أجل ضمان قضاء العقوبة الواقعة على المتهم بعد الحكم الصادر من محكمة الإستيناف بالقنيطرة ب 30 سنة سجنا بسبب جرائم تصنف على أنها اعتداءات جنسية على أطفال قاصرين. والتي يعاقب عليها القانون بموجب المادة 178 وما يليها من قانوننا الجنائي وقد تبقى منها 27 سنة 3 أشهر و-27 يوم .
هذه ليست المرحلة المناسبة لتحديد القرار النهائي في هذه القضية، من المؤكد أنه في الأمر الدولي بالتوقيف يشار إلى أنه بتاريخ 30 يوليوز 2013 استفاد المدعى عليه من عفو ملكي وقد تم إلغاؤه بعد ذلك. الملابسات التي حصل فيها هذا العفو و إلغاؤه يجب دراستهما عندما يتم التوصل بوثائق طلب التسليم المتضمنة في المادة 12 من الاتفاق بين الدولتين.
في ما يتعلق بما يسمى بخطورة الدعوى، في إشارة إلى خطر الهروب الذي يبرر اعتماد الإجراء الاحترازي من طرف النيابة العامة، تجدر الإشارة إلى أنه بالرغم من أن المتهم يحمل جنسية إسبانية إلا أنه ولد في العراق الذي هو بلده الأصلي وحصل على الجنسية الإسبانية بعد زواجه من سيدة إسبانية، انفصل عنها فيما بعد.
حسب ما ذكره فإنه قضى حياته في مجملها بين العراق وإسبانيا، إلا أنه عاش بدول أخرى كمصر، سوريا،الأردن والمملكة المغربية حيث تمت ادانته بالعقوبة التي يطالب بقضائها من خلال هذه القضية. بعد العفو عنه استقر بفندق بمدينة مورسيا ، ورغم أنه قدم عنواناً كمكان إقامة، تبين أنه عنوان صديق له يحمل إسم اولبيانو.
III المنطوق :
تم إصدار القرار بالسجن المؤقت بدون قيد أو شرط في حق دانيال غالبان فينيا من طرف المحكمة بعد طلب التسليم المقدم من طرف سلطات المملكة المغربية، وقد تم القبض عليه من طرف ضباط الشرطة الوطنية وهو إجراء سيضل بدون فعالية إذا لم يتم إضفاء الطابع الرسمي على طلب تسليم المجرمين داخل أجل 40 يوما إبتداءا من يوم التوقيف.
يجب الإشعار بهذا القرار مع الإعلام بالحقوق التي من الممكن أن تمارس ويجب إبلاغ المدعي العام. ليتم تنفيذ السجن يجب تحرير مذكرة توقيف و تبليغها في الوقت المناسب. يجب إبلاغ وزارة العدل بهذا القرار ووزارة الداخلية.
هذا القرار ليس نهائياً، يجوز الطعن فيه في غضون ثلاثة أيام، وفقا للمادة 766 من قانون الإجراءات الجنائية، أو من طرف غرفة الاستماع الوطنية في غضون خمسة أيام.
هذا ما وافق عليه ووقع السيد فرناندو أندرو مارييس قاضي التحقيق بالمحكمة المركزية الوطنية لتحميل تقرير المحكمة: اضغط هنا: