المخترع عبد الله شقرون... قصة مغربي إخترع الهاتف الشمام
زنقة 20
في جعبته الكثير، تحدى الفشل ليسطع اسمه بين علماء العالم الكبار، ليس له مجال تخصص محدد بل يدخل في تحديات عديدة أفرزت اختراعات قابلة للتوظيف في المجال العسكري والطيران، وآخرها نيته غزو مجال الاتصالات بهاتف ناقل للروائح. لكنه يبقى موهبة غير عادية تلهث وراءها كبريات الدول فيما لا يعيرها المغرب أي اهتمام.
يحمل هموما غير تلك التي يحملها شباب هذا العصر، تلامسها حتى من خلال نبرات صوته والعبارات التي يوظفها في حديثه، له غايات وطموحات كبيرة، يؤمن بالمقولة الشهيرة "كل ما هو عظيم وملهم صنعه إنسان عَمِل بحرية". فعشقه للحرية والتحرر من كل القيود والضغوط قاده ليعتلي عرش العلماء المتميزين باختراعاتهم وإنجازاتهم التي كثيرا ما يقف لها العالم مصفقا ومنوها.
هو ابن مدينة تطوان التي عاش فيها منذ ولادته ودرس بمؤسساتها التعليمية، تربى في كنف عائلة محافظة من أربع أخوات وشقيق واحد، كان ينعته المقربون منه بالغبي، حتى أن تحصيله الدراسي كان متوسطا، عبد الله شقرون عانى غياب الأب الذي كان مهاجرا بالديار الهولندية، هذا الوضع جعله يعوض هذا الفراغ بعلاقة وطيدة مع الجد الذي كان له الأثر الكبير في تربية هذا الطفل الذي شهد له بالأخلاق الحميدة من قبل مدرسيه والأشخاص الذين كانوا يؤثثون محيطه العائلي. بعد سنوات توفي الجد والصديق الذي كان عبد الله يلازمه طوال وقت فراغه، فكانت أول صدمة في حياته، أثرت عليه بشكل كبير وكانت لها انعكاسات سلبية على حياته، صدمة استطاع تجاوزها بعد مدة ليست بالهينة تلتها كبوة شكلت نقطة التحول الكلي في حياة هذا الشاب.
نقطة التحول
في حدود السنة الثالثة من التعليم الإعدادي، رسب عبد الله، وهنا وقف محاسبا ذاته حول ما يرمي إليه وما هدفه في هذه الحياة، لينطلق في رسالته العلمية التي بدت مهاراتها منذ نعومة أظافره، حيث قاده الفضول أكثر من مرة إلى تفكيك أجهزة وتركيب أخرى بطريقة عشوائية لم يكن يعي أحد أنها ستتحول إلى موهبة فخبرة واختراعات.
حينها قرر الشاب الذي لم يكن يتجاوز بعد سن 15، الالتحاق بالتكوين المهني شعبة ميكانيك السيارات، وفي بداية التكوين بدا تفوقه في مختلف المواد بشكل ملحوظ، هوسه بالميكانيك دفعه لينهج أسلوبا آخر في التعليم خارج المناهج المتبعة في فصول المؤسسة التي كان يدرس بها، فخبر أسرار محركات السيارات بأنواعها ودفعه شغفه للتمحيص والتدقيق في طرق تصنيع وعمل محركات الطائرات ومن ثم محركات البواخر. معرفة واسعة
وتقنيات متعددة بتعدد أنواع المحركات التي عرفها عن قرب، أفرزت نتيجة هائلة تجسدت في اختراعه للمحرك طالدوار المدور المربع" في شهر مايو 2002، وكان أول اختراع يحمل توقيع عبد الله شقرون.
رغم صغر سنه، كان يعرف حجم ما وصل إليه، وهنا فكر في ضرورة إعطاء قيمة إضافية لاختراعه، وذلك بالحصول على براءة من الجهات المسؤولة. طرق باب المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية بالدار البيضاء، الذي وافق مبدئيا على الفكرة لكن تكاليف العملية حالت دون تحقيق ذلك، الأمر الذي دفع عبد الله إلى البحث عن سبيل لتحصيل المبلغ المطلوب، فعمل على بيع بعض الأواني البلاستيكية التي لم تكن تدر عليه الشيء الكثير، وانتقل إلى الاشتغال في ورش للبناء رغم صعوبة ظروف العمل هناك.. استمر في هذا الوضع إلى حين بلوغ هدفه، وفي 9 دجنبر 2004 قدم طلب الحصول على براءة الاختراع التي حصل عليها في مارس 2005 وصنف كأصغر مخترع يقدم اختراعا بذلك الحجم التكنولوجي.
اعتراف دولي
طموحات الشاب دفعته للبحث عن تميز دولي، فقام ببحث في مؤسسة دولية للأبحاث بلاهاي الهولندية عام 2005 من أجل معرفة هل يوجد اختراع مماثل في العالم لاختراعه، فكان رد المؤسسة بالنفي، الشيئ الذي جعل شقرون يصنف من بين المخترعين الدوليين، ليكون بذلك المغربي الوحيد المصنف دوليا. هذا التصنيف فتح بابا جديدا على المخترع الشاب حيث بدأت تتقاطر عليه العروض الدولية من قبل شركات ترغب في تبني ابتكاراته وتوظيفها في مجالات عديدة، أولها شركة فرنسية عرضت مقابل حصولها على المحرك مبلغا ماليا تبلغ قيمته 450 مليار سنتيم، بالإضافة إلى منح الجنسية الفرنسية لعبد الله في حال قبوله الصفقة. لكن الشاب يؤمن بأن "العلم شيء رائع، إذا لم تكن تعتاش منه" وليس هذا وحسب بل إن نوعية اختراعه توظف بالدرجة الأولى في المجال العسكري والطائرات الحربية، الشيء الذي دفعه لرفض العرض المغري ولسان حاله يقول "هذه الصفقة تعني أن الاختراع سينسب لفرنسا وليس المغرب، وسيوظف في قتل المسلمين وهذا أمر لا يمكن أن أقبله على نفسي".
استمرت مشاركاته في المحافل العلمية الدولية والمنافسات التي تهتم بهذا المجال، وتلقى دعوات من الولايات المتحدة الأمريكية والهند من أجل اختراع المحرك والأسلحة، لكن بحكم رسالته كما يقول فهو دائما يرفض هذه العروض لأنه يؤمن أن بلاده أحق من غيرها بأعماله، لكن مقابل هذه القناعات قوبل الشاب بردود أفعال مغربية خيبت آماله، فلا رعاية ولا تبني لقدراته من قبل الجهات الوصية، بل هناك من نصحه بالهجرة إلى الخارج. خيبة الأمل هذه جعلته يفكر في اختراع أشياء أخرى أبسط، لكن هذا لم يغير من موقف المسؤولين المغاربة الذين كانت حجتهم الدائمة "أن اختراعاته لا تصلح للمغرب".
هاتف العصر
الردود التهميشية والدائرة الفارغة التي بات يسبح فيها دفعته إلى الاهتمام بمجال بعيد كل البعد عن المحركات والأسلحة وغيرها، وهو اليوم يلج مجال الاتصالات باختراع هاتف العصر، الذي لن تبقى تقنياته حكرا على الصوت والصورة بل سيوظف حاسة الشم وانبعاث الروائح كتقنية جديدة في هذا المجال.
الفكرة اعتمدت التركيبة البيولوجية للرائحة وكثافتها بالإضافة إلى طريقة عمل الجهاز التنفسي وقدرته على تحويل الروائح إلى ذبذبات كهربائية تصل الدماغ فتتم عملية الشم، الفكرة بلورها عبد الله شقرون في اختراع جهاز قادر على شفط الروائح بمعدلات محددة وتمييز كثافتها بدقة ليحولها إلى موجات ترسل وتستقبل من طرف النقال المستقبل الذي يحولها بدوره إلى كثافة توافق نفس الرائحة التي تم إرسالها وتصل إلى أنف الإنسان.
هذا الجهاز الذي قد يرى فيه البعض معجزة العصر لاقى إقبالا من طرف المهتمين بقطاع الاتصالات، لكن ليس بشكل كبير لعدم تسجيل براءة اختراعه، ليؤكد عبد الله أن اختراعه هذا ليس نقطة النهاية، فهو يعد المغاربة بمفاجآت أكبر، على حد تعبيره .
عـن مجلة: مغرب اليوم
