زنقة 20

كل يوم يستمر تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، المعروف اختصارا بتنظيم «داعش»، في لفت انتباه الخبراء والمهتمين بالحركات الإسلامية المتطرفة، بعدما تصدر كل العناوين وأصبحت شهرته تتجاوز «تنظيم القاعدة» الذي أقام الدنيا. نعود بقرئنا في هذا الملف إلى المقاتلين المغاربة الذين ينشطون في تنظيم «داعش»، وكيف التحقوا بالتنظيم ومكانتهم في «دولة الخلافة الإسلامية»، وكيف صنع الخطاب الإسلامي ضحايا لوقود الحرب في سوريا والعراق؟

عادة ما كانت مواقف مجموعة من الدعاة والسلفيين والمتخصصين في الفتاوى في المغرب والعالم الإسلامي بشكل عام، مهيجة لمجموعة من الشباب، ليصنعوا منهم قنابل حربية موقوتة سرعان ما تم استقطابهم من «أمراء الحرب» في الشرق الأوسط.

ويؤكد الكثير من المتتبعين للحركات الجهادية، أن أغلب المقاتلين في سوريا والعراق وقبلهم في أفغانستان والشيشان والبوسنة والهرسك، تمت تعبئتهم من طرف الدعاة، الذين باعوا لهم «حلم» الخلافة الإسلامية، التي أرادوا إقامتها بواسطة سفك الدم والقتل، حيث «هاجر» شباب مغاربة في مقتبل العمر إلى ساحات المعارك، ليجدوا مستنقعا خصبا لنمو أفكارهم وتجذرها، مع ما بات يتمتع به «الدعاة» من حصانة باسم الدين، وأصبحت لهم السلطة الدنيوية في تحقيق العقاب الإلهي على الناس قبل يوم الحساب.

وتشير بعض المعطيات الصادرة عن تقارير بعض المراكز الأمريكية والبريطانية إلى وجود ما بين 1500 و2000 مقاتل مغربي يتوزعون بين تنظيم «داعش» و«جبهة النصرة» وباقي الجماعات الإسلامية المقاتلة في كل من العراق وسوريا، حيث ينظرون إليهما كأرض للجهاد وطريقا معبدة نحو جنات الخلد، بعدما تمت تعبئتهم من طرف الدعاة وأصحاب الفتاوى المتطرفة.

ويشكل المقاتلون المغاربة ثالث مزود للجماعات الجهادية، بعد المقاتلين التونسيين ومقاتلي المملكة العربية السعودية، مما يطرح معه العديد من التساؤلات حول المقاربة الأمنية التي يجب على الدولة المغربية أن تعتمدها معهم عند رجوعهم إلى أرض المملكة، حتى لا يتكرر سيناريو المقاتلين المغاربة العائدين من أفغانستان، وما تلاه من هجمات إرهابية استهدفت الدار البيضاء ومراكش في 2003 و2007 و2011، راح ضحيتها العشرات من الأبرياء المغاربة والأجانب.

وسبق لتقرير أمريكي أن أتى على ذكر مغاربة في توفير الدعم الشرعي والمالي لمجموعة من الحركات الجهادية في كل من الشام والعراق، منهم قيادي في حزب «العدالة والتنمية» الذي يقود التحالف الحكومي، وأعضاء من حركة «التوحيد والإصلاح»، الذراع الدعوي للحزب، كما دأب عدد من قياديي الحركة على حضور اجتماعات التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، كان آخرها الاجتماع الذي نظم بمدينة إسطنبول بتركيا، وحضره نائب رئيس حركة «التوحيد والاصلاح» محمد الهيلالي. كما لا يخفي أعضاء «التوحيد والاصلاح» ولاءهم لتنظيم «الإخوان المسلمين»، الذي يتوفر، حسب عدد من المحللين، على ارتباطات عميقة ببعض التنظيمات المتشددة عبر العالم، وهو ما يؤكده ابتهاج صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال صفحتهم الرسمية «إخوان أون لاين»، بما توصل إليه تنظيم «داعش» من تقدم في العراق، حيث اعتبرت الصفحة الأمر بمثابة ثورة.

ورغم أن تنظيم «داعش» يوصف بالمعزول والمرتد، إلا أن ذلك لم يمنع جماعة «الإخوان المسلمين» من تقديم التهنئة لهم، على غرار مجموعة من الدعاة في العالم العربي والإسلامي.

وضمت قائمة المغاربة المتورطين في تقديم الدعم الشرعي للجماعات الجهادية في سوريا والعراق، حسب التقرير الأمريكي، كلا من  محمد يتيم، زعيم الذراع النقابي لحزب «العدالة والتنمية»، إضافة إلى أحمد الريسوني، نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والرئيس السابق لحركة «التوحيد والإصلاح». كما ضمت القائمة أيضا عبد الباري الزمزمي، رئيس الجمعية المغربية للدراسات والبحوث في فقه النوازل، إضافة إلى الداعية الإسلامي عبد الحي عمور، والأستاذ الجامعي محمد الحبيب التجكاني والأستاذ الجامعي محمد الروكي، وكلهم من المنتمين أو المتعاطفين مع حركة التوحيد والإصلاح، الجناح الدعوي لحزب «العدالة والتنمية».

«الداعشيون المغاربة»

ما إن أعلن تنظيم «داعش»، تأسيس دولة «الخلافة الاسلامية»، ومبايعة أبو بكر البغدادي خليفة للمسلمين، حتى ظهر «الداعشيون المغاربة» إلى العلن، مباركين ومهنئين الخطوة على مواقع التواصل الاجتماعي، سواء من لدن القاطنين بالمغرب أو في أوربا، مصعوقين بتحقيق «حلم الخلافة».

وأعلنت الناشطة السلفية المغربية فتيحة حسني، الملقبة بـ«أم آدم المجاطي»، على صدر صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر» ولاءها لدولة «الخلافة الإسلامية»، وكتبت: «أجدد بيعتي لدولتي «داعش» حبيبتي».
وفي السياق ذاته، كتب الناشط أبو عمر المغربي على صفحته بـ«الفيسبوك»، وهو أحد المبايعين لأبو بكر البغدادي: «بكيت من الفرح وأنا أشاهد الشيخ أبو محمد العدناني على الساحة مع الشيخ عمر الشيشاني، وبعد قليل سأنزل المقطع».

وانخرط مجموعة من «الداعشيين المغاربة» في حملة إلكترونية لنشر فكر «دولة الخلافة الإسلامية» من خلال شعار «حملة المليار مسلم لنصرة الدولة الإسلامية»، مما يؤكد أن عشرات المغاربة يعتنقون فكر «داعش»، معبرين عن استعدادهم لـ «الهجرة» إلى «أرض الخلافة الموعودة»، خاصة بعدما حقق مقاتلو «دولة» البغدادي تقدما ملحوظا من خلال السيطرة على مجموعة من المدن العراقية والسورية، واضعين السيطرة على بغداد ودمشق ضمن أولوياتهم المستقبلية.

وتؤكد بعض التقارير أن مجموعة من المغاربة يوجدون على رأس تنظيم «داعش» ويحظون بمكانة عسكرية مهمة، تجعلهم من «الشخصيات» المؤثرة في التنظيم بفضل دهائهم العسكري، خاصة بعد انتقال تنظيم «داعش» إلى مستوى «الدولة»، من خلال إعلان «الخلافة الإسلامية»، وهو المستوى الذي لم يصله تنظيم «القاعدة» حتى في ذروة نشاطه، بعد تنصيب أبو بكر البغدادي «زعيما» لـ«الدولة/ التنظيم»، وإعلانه في رسالة صوتية قيام «دولة الخلافة» وحمل السلاح، معلنا «زمنا جديدا» سينتصر فيه المسلمون في نهاية الأمر»، على حد تعبيره.

يتيم يرفض الكلام والريسوني يعتبر قيام «الخلافة الإسلامية» أضغاث أحلام

اتصلنا بمحمد يتيم، القيادي في حزب «العدالة والتنمية»، وأحد مؤسسي حركة «التوحيد والإصلاح»، الذي ورد اسمه في التقرير الأمريكي الذي ورطه في توفير الدعم الشرعي والمادي للحركات الجهادية والجماعات المسلحة في كل من سوريا والعراق، غير أنه رفض الحديث جملة وتفصيلا حول ما نسب إليه، مما يفتح المجال للتأويلات في ظل الصمت المطبق لحزب «العدالة والتنمية» وحركة «التوحيد والإصلاح» إزاء التقرير، خاصة أن حزب رئيس الحكومة وحركته الدعوية اعتادا في كل مرة الرد على التصريحات والتقارير التي لا تعجبها.

غير أن الدكتور أحمد الريسوني، نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والرئيس السابق لحركة «التوحيد والإصلاح»، فاختار الرد على «داعش» بدل التعليق على التقرير الأمريكي، حيث اعتبر أن الإعلان عن قيام ما سمي «الخلافة الإسلامية في العراق، ليس أكثر من وهم وسراب وأضغاث أحلام، سواء من حيث الواقع الفعلي، أو من الناحية الشرعية».

وأشار الريسوني، في تصريح نقلته جريدة «التجديد»، لسان حركة التوحيد والإصلاح، إلى أنه «في الوقت الذي تكافح فيه الشعوب الإسلامية لتتحرر من الاستبداد والتسلط عليها بالسيف والمدفع والدبابة، تأتينا مجموعة جديدة لتعلن خلافتها بالسيف، ولتنصب خليفتها بالسيف، ولتعلن زورا وكذبا أن من قهر الناس بسيفه وجبت مبايعته وطاعته».

وأوضح الريسوني أن إعلان هذه الخلافة ليس سوى خرافة، والبيعة المزعومة تمت من أشخاص مجاهيل لشخص مجهول، في صحراء أو في كهف من الكهوف، فهي لا تلزم ولا تعني إلا أصحابها. مستدلا بقول عمر رضي الله عنه: «فمن بايع رجلا على غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا». والأقرب إلى الحقيقة، يضيف الريسوني، أن نقول: لقد جرى على أرض العراق تسجيل سينمائي لحلقة من حلقات مسلسل الأوهام، لكنه للأسف مسلسل دموي.

سلفيون مغاربة يستعدون لمبايعة «داعش» وآخرون في مقدمة جيش التنظيم

ذكر مصدر مطلع، أن مجموعة من المعتقلين السلفيين في المغرب، كانوا سيعلنون في وقت سابق مبايعتهم لتنظيم الدولة الإسلامية في الشام والعراق «داعش»، من خلال بيان صاغه مجموعة من المعتقلين السلفيين المحكومين بمدد زمنية طويلة، خاصة في سجن سلا، غير أن الشيخ هاني السباعي، الذي يحظى بثقة كبيرة لدى السلفيين المغاربة، ويقيم بالعاصمة البريطانية لندن، نصحهم بالتريث لكي لا يحدث منعطف في آخر اللحظات في ما يتعلق بالتنظيم، حتى لا يضر بقضيتهم.

ووجد السلفيون المغاربة أنفسهم في حيرة من أمرهم بعد إعلان زعيم تنظيم «القاعدة» أيمن الظواهري فك الارتباط بالتنظيمات الجهادية المقاتلة في سوريا والعراق، حيث أصبحوا ملزمين بإعلان ولائهم وبيعتهم لتنظيم «داعش»، الذي سرق الأضواء من «القاعدة».

واستنادا إلى مجموعة من التقارير المتفرقة، فإن المقاتلين المغاربة يوجدون في مقدمة جيش تنظيم «داعش»، ففي الشهور الأخيرة الماضية، نفذ حوالي 12 انتحاريا مغربيا ينتمون إلى كتيبة «الاستشهاديين المغاربة»، خاصة بمدينة الأنبار العراقية، هجمات انتحارية استهدفوا خلالها القوات الأمنية العراقية ودوريات الشرطة.

ويظهر، حسب التقارير ذاتها، أن غالبية الانتحاريين المغاربة نفذوا عمليات باستعمال أحزمة ناسفة، في الوقت الذي أقدم انتحاري مغربي يدعى «أبو رضى المغربي»، على اقتحام اجتماع لإحدى الدوائر بمركز الجيش العراقي عن طريق سيارة مفخخة، مما أدى إلى مقتل ضباط كبار في صفوف الجيش العراقي.

وتعتبر مساهمة الجهاديين المغاربة المنتمين إلى تنظيم «داعش»، مؤثرة بشكل كبير في «انتصارات» التنظيم، حيث يعتمدون بشكل كبير على العمليات الانتحارية بواسطة الأحزمة الناسفة أو السيارات المفخخة.

ويرى محمد ظريف، الباحث في الجماعات الإسلامية، أن «أمراء الحرب في العراق لا يبحثون عن مقاتلين يخوضون حربا كلاسيكية ضد حكومة المالكي الشيعية، بقدر ما يبحثون عن مقاتلين انتحاريين»، مشيرا إلى أن التسمية التي أطلقت على المقاتلين المغاربة «كتيبة الاستشهاديين»، لها دلالة كبيرة، لأن أغلبهم لن يعودوا إلى المغرب بل سيقضون هناك في العمليات الانتحارية.

وقال أبو حفص، إن «المقاتلين المغاربة في (داعش) يشكلون قوة عددية لا يستهان بها، ويحاولون استقطاب دعاة المغرب للترويج لسياستهم بالمملكة»، مشددا على أن أكبر أسباب حرص «داعش» على دعم دعاة المغرب، هو وجود نسبة كبيرة من الشباب المغربي في صفوف التنظيم.

ظريف: «من الصعب على الدولة أن تحتوي تجنيد الجهاديين بفعل الاستقطاب الإلكتروني»

يرى محمد ظريف، الباحث المتخصص في الجماعات الإسلامية، أنه من الصعب جدا على الدول أن تقوم باحتواء عمليات استقطاب مواطنيها للقتال إلى جانب تنظيم «داعش» في كل من العراق وسوريا، مشيرا إلى أن الدول الأوربية أصبحت بدورها عاجزة عن احتواء استقطاب مواطنيها، بفعل الاستقطاب الإلكتروني على شبكات التواصل الاجتماعي.

وأكد ظريف، أن بعض الأرقام التي تقدمها بعض المراكز الأمريكية والبريطانية هي تقارير مضللة، مؤكدا أن الرقم 1500 الذي تمت إثارته أخيرا، والذي يشكل عدد المقاتلين المغاربة إلى جانب كل من تنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة»، ليسوا مغاربة مقيمين بالمغرب وتوجهوا إلى الشام عبر المغرب.

وأوضح ظريف أن المقاتلين المغاربة في كل من العراق وسوريا يمكن أن نقسمهم إلى ثلاث فئات:

الفئة الأولى: تتكون من مقاتلين أوربيين من أصل مغربي، متسائلا: «لماذا لا يعتبرون فرنسيين أو بلجيكيين أو إسبانيين، بقدر ما تصنفهم هذه المراكز مقاتلين مغاربة؟». 

الفئة الثانية: مقاتلين من أصل مغربي كانوا في الواقع مقيمين إما في العراق أو سوريا، قبل ما يسمى «الربيع العربي»، منهم من استقر في العراق منذ عهد الرئيس الراحل صدام حسين، ويمكن أن ندرج في هذه الفئة أيضا مغاربة كانوا مستقرين في بعض الدول العربية، خاصة في الخليج والأردن تم استقطابهم للقتال.

الفئة الثالثة: هم المقاتلون المتوجهون من المغرب مباشرة إلى سوريا والعراق عبر تركيا، وإذا دققنا في لائحة المتوجهين إلى بؤر التوتر سنجد أن عدد المقاتلين المتوجهين مباشرة من المغرب قليل مقارنة بالفئتين الأولى والثانية.

ويقول محمد ظريف إن هناك جهات ترغب في إظهار المغرب بلدا للتطرف، وقد عانينا من هذا الأمر في 2003 عندما بدأ الحديث عن توجه المغاربة إلى العراق، وكانت هناك تقارير أمريكية تتحدث عن أن تطوان هي أكبر مدينة مغربية مزودة للمقاتلين، في حين أن هذه المعلومات كانت مضللة، على حد تعبيره.

مسلحون من «داعش»: «لن ننسى أسرانا في بلاد المغرب الأقصى»

نشر مسلحون من تنظيم دولة الإسلام في العراق والشام، المعروف اختصارا بـ«داعش»، صورا لهم متكئين على جدار كتب عليه «لن ننسى أسرانا في بلاد المغرب الأقصى»، ويكنى المغرب بـ«المغرب الأقصى» في أبجديات التنظيمات الإسلامية التي لا تؤمن بالحدود بين البلدان الإسلامية.

وتعتقل السلطات المغربية في إطار حملتها ضد التطرف والإرهاب العشرات من المعتقلين الإسلاميين، وتشير إحصائيات صادرة عن مجموعة من الجمعيات الحقوقية في المغرب، إلى أن عدد المعتقلين الإسلاميين المدانين على خلفية قضايا الإرهاب يتراوح ما بين 400 و600 معتقل.

وكانت السلطات المغربية قد عبرت في أكثر من مرة، عن رغبتها في حل ملفهم، إلا أن التحاق عدد من المفرج عنهم بسوريا للقتال زاد من تعقيد ملفهم المعقد أصلا.

هذا ووجهت للمغرب انتقادات كبيرة، بعدما اتهم مجموعة من المعتقلين الإسلاميين المندوبية العامة لإدارة السجون بممارسة تعذيب «ممنهج» في حقهم، غير أن المندوبية نفت ذلك، مؤكدة أن «هؤلاء المعتقلين يسعون إلى الحصول على امتيازات خارج القانون».

واعتبرت إدارة السجون أن ما جاء على لسان اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين، «يفتقد المصداقية والواقعية والتجرد»، وأكدت أن «استغلال كلمة التعذيب وتوصيفها بالعمل الممنهج أمر لم تقل به التقارير المحلية ولا الدولية، التي على الرغم من الاستشهاد بها، فإنها في الحقيقة لم تصدر بعد وحتى ما جاء في التصريحات المرتبطة بها لم يقل بأي سياسة ممنهجة في هذا المجال».

وفي مقابل ذلك، انتقدت المندوبية العامة لإدارة السجون تجاهل اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين لـ «المجهودات المبذولة على مستوى المندوبية وإعادة الإدماج التي تشهد بها النتائج الملموسة في مجال التخفيف من الاكتظاظ والعناية بالسجين من حيث التغذية والعلاج، والتأهيل والتعليم والسعي الحثيث والجاد إلى إعادة دمجه في النسيج الاجتماعي مواطنا صالحا». وأضافت المندوبية في هذا الصدد، أن منظمات دولية «شهدت بالتقدم الحاصل في هذا المجال بالمغرب، خاصة الجانب المرتبط بحقوق السجناء الذي لا يرى فيه أصحاب البيان سوى تمتيع فئة معينة بامتيازات لا يقول بها القانون المنظم للسجون».

هكذا «تخيل» قادة «داعش» دولتهم بعد خمس سنوات

نشر أنصار تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، المعروف إعلاميا بـ«داعش»، خريطة يظهر فيها حدود الدولة الإسلامية التي تسعى «داعش» إلى تأسيسها خلال السنوات القليلة القادمة.

وتم تداول الخريطة بين مستخدمي وسائل الاتصال الاجتماعي، بعد يوم واحد من إعلان «داعش» قيام الدولة الإسلامية وتنصيب أبو بكر البغدادي «خليفة للمسلمين»، بعدما سيطر التنظيم على الكثير من أراضي الدولة العراقية وسوريا، ويسعى إلى توسيع رقعة حكمهم أو خلافتهم الإسلامية، بحسب تعبيرهم.

 وتظهر الخريطة الخطة التي يتبناها التنظيم فيظهر فيها توغل في الشرق الوسط في شمال إفريقيا ومناطق كبيرة من آسيا، وأجزاء أخرى من أوربا.

 كما تظهر في الخريطة إسبانيا، التي حكمها المسلمون لمدة 700 عاما حتى 1492، بأنها ستصبح مقاطعة إسلامية بحلول عام 2020. كذلك تخطط «داعش» للاستيلاء على دول البلقان، بما فيها رومانيا وبلغاريا، وتمتد لتصل إلى النمسا، والتي تظهر وفقا للخريطة لوضعها ما قبل الحرب العالمية الأولى.

 وأصدر تنظيم «داعش» بيانات تحمل دعوات للعودة إلى الحدود الجغرافية قبل الحرب العالمية الأولى. وتصر «داعش» على حدود الدولة العثمانية قبل تقسيم الحدود في منطقة الشرق الأوسط، والتي عرفت باسم اتفاقية «سايكس- بيكو»، وتقول إن «الاتفاقية كانت محاولة لتقسيم المسلمين ومنع إقامة خلافة إسلامية جديدة».

 وتحلم «داعش» بإعادة الدولة الإسلامية أو دولة الخلافة، التي تحكم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي كانت في عصور الخلفاء الراشدين والدولة الأموية والدولة العباسية، وصولا إلى الإمبراطورية العثمانية التي انتهت مع توقيع اتفاقية «سايكس- بيكو».

مكمانوس: أمريكا تستعد لشن حربها «الثالثة» على العراق في أقل من 24 سنة

 قال الكاتب الأمريكي دويل مكمانوس إن أمريكا في طريقها لشن حربها الثالثة على العراق في غضون 24 عاما، ولكن هذه الحرب ستحكمها قواعد مختلفة.

 وقال مكمانوس، في مقال له نشرته صحيفة «لوس أنجلوس تايمز»، أن الولايات المتحدة الأمريكية قد تتدخل مرة جديدة في العراق، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما، الشهر الماضي، عن استراتيجية «التدخل الخفيف» في قتال الجماعات الإرهابية في العالم الإسلامي، وهي استراتيجية تعتمد على دعم قوات محلية بدلا من تدخل قوات أمريكية بشكل مباشر.

ورجح الكاتب أن باراك أوباما إنما كان يقصد إبان هذا الإعلان دولا مثل اليمن والصومال وليبيا ومالي وسوريا.. دون العراق التي لم يكد يشير إليها آنذاك، لكن زحف تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» باغت استراتيجية أوباما باختبار حقيقي.

وتساءل مكمانوس عن سبب إرسال باراك أوباما قوات أمريكية إلى العراق، وهو الذي استعان للوصول للبيت الأبيض بالتعهد بسحب القوات الأمريكية من العراق، ورصد الكاتب تركيز أوباما في تبرير قراره على خطر الإرهاب الذي يمثله تنظيم «داعش» والتخوف من تنفيذه هجمات ضد المصالح الأمريكية حال تمكنه من المنطقة، بالإضافة إلى التخوف من أثر الاضطراب الذي قد تحدثه الحرب الأهلية في أكثر مناطق العالم إنتاجا للنفط.
واستنتج مكمانوس من ذلك أن استراتيجية أوباما على صعيد السياسة الخارجية، إن وجدت، هي: «لا مزيد من التدخل العسكري واسع النطاق، باستثناء إذا تعلق الأمر بالإرهاب».

واستدل صاحب المقال على صحة استنتاجه بالإشارة إلى أن باراك أوباما، الذي انسحب من كل من العراق وأفغانستان ورفض اقتراحات باستخدام القوة العسكرية ضد نظام بشار الأسد في سوريا، لا يتردد في مهاجمة إرهابيين لهم تاريخ من الهجمات ضد مواطنين أمريكيين، سواء كان ذلك في باكستان أو اليمن أو الصومال، ورصد مكمانوس تأهب أوباما ومساعديه لتوجيه هجمات جوية أمريكية محتملة ضد داعش في العراق، وفي سوريا أيضا.

ورأى مكمانوس أن مثل هذه الضربات الجوية الأمريكية ستعود بأثر إيجابي على الحرب الأهلية المشتعلة في سوريا؛ إذ ستضعف «داعش» مقابل ظهور قوات المعتدلين من المعارضة السورية المسلحة.

وكان أوباما حذر الأسبوع الماضي من مغبة إرساء «داعش» قواعد دويلة متطرفة على الحدود بين العراق وسوريا، وأن هذه الدويلة ستمثل تهديدا للمواطنين الأمريكيين بالخارج وربما يصل الأمر إلى تهديد الأراضي الأمريكية وحينئذ فإن «داعش» تضفي الشرعية بنفسها على توجيه أمريكا ضربات جوية ضد قواعدها.

من جهة أخرى، رصد مكمانوس تخوف مسؤولين أمريكيين من توجه مئات الأجانب بعضهم حاملين جوازات سفر أمريكية صوب الشرق الأوسط ليتلقوا تدريبات على يد مسلحي «داعش»..

ولفت في هذا الصدد إلى تعهد أوباما بأن يختلف الأمر في هذه الحرب، فلن تتواجد قوات أمريكية على الساحة العراقية، إذ أن أهداف الرئيس أوباما لا تتضمن سطوع نجم الديمقراطية العربية على غرار سابقه جورج بوش الابن، ولا هي تتضمن كذلك استقرارا مثاليا للعراق على نحو ما تمنى هو نفسه من قبل.

وكان أوباما تحدث الأسبوع الماضي عن اليمن كنموذج يمكن الاحتذاء به في حرب العراق المقبلة، حيث لم تستخدم أمريكا قوات قتالية على الأرض وإنما اعتمدت على نحو 108 هجمات جوية منذ عام 2009.
واستبعد مكمانوس في ختام مقاله أن تثمر استراتيجية أوباما نتيجة واضحة المعالم حتى لو نجحت، وهو احتمال بعيد.

الموساوي العجلاوي  خبير في الشؤون الدولية : «أغلب المقاتلين المغاربة ينحدرون من مدينة سلا ومحور» «طنجة – الناظور – تطوان»

 ما هو السياق الذي جاء فيه تنظيم «داعش»؟

تنظيم «داعش» أصبح ظاهرة عالمية، وهو يستقطب اليوم الشباب من كل الدول العربية والإسلامية وحتى الأوروبية، وهذا التنظيم سرق الأضواء من تنظيم القاعدة، لسببين، الأول هو أن قيادتها الجديدة يرأسها أبو بكر البغدادي الذي تولى التنظيم بعد أبو عمر البغدادي الذي جاء بدوره بعد أبو مصعب الزرقاوي، زعيم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، ليحول التنظيم في عهده إلى الدولة الإسلامية في الشام والعراق، محدثا تحولا عسكريا بفضل ذكائه واستطاع استقطاب عناصر غير عراقية وغير سورية، إضافة إلى استقطاب الحركات الجهادية في كل من ليبيا وتونس التي لعبت دورا كبيرا في إعطاء «لوك» جديد لتنظيم «داعش».

السبب الثاني هو بروز رجل ثاني اسمه أبو محمد العدناني إلى جانب أبو بكر البغدادي، الذي يعتبر داهية في التنظير وفبركة الخطاب، حيث اعترف بالأخطاء التي وقعت في عهد أبو مصعب الزرقاوي وأبو عمر البغدادي، واستطاع استقطاب الرأي العام السني وبالخصوص في منطقة الأنبار العراقية، بعد حملة المالكي على منطقة الأنبار، مما جعل الناس يتعاطفون مع الدولة الإسلامية. فهذان العاملان هما اللذان أعطيا  «داعش» قوة تنظيمية وجهادية، الشيء الذي أعطاها قوة جديدة على المستوى الإقليمي وجعل من منطقة الأنبار مشتلا للجهاديين، وفتحوا الحدود الشمالية الغربية للعراق وتسرب بقوة تنظيم «داعش» إلى منطقة «الرقة» و«دير الزور»، ووظف التنظيم كورقة من طرف إيران ضد حكومة المالكي، كما وظف أيضا من طرف النظام السوري القائم الآن بخطاب موجه نحو الغرب مفاده أنه «إذا سقط نظام بشار فتنظيم «داعش» هو البديل في المنطقة»، و«داعش» اليوم يوظف من طرف الجميع، وقادتها عن طريق دهائهم استطاعوا استثمار هذا التوظيف واكتسبوا قوة ميدانية ودينامية عسكرية غير مسبوقة.

ماذا يعني وجود عناصر مغربية ضمن هرم دولة الخلافة الإسلامية «داعش»؟

حسب مجموعة من التقارير فعدد المغاربة في تنظيم «داعش» يصل إلى 1500، وأغلب هؤلاء المغاربة ينحدرون من محور الناظور طنجة تطوان، وهذا المحور مرتبط أساسا بالتهريب، والعناصر المغربية التي قتلت في سوريا والعراق أغلبهم كانوا يتاجرون في البضائع المهربة من سبتة ومليلية، أما المنطقة الثانية في المغرب التي تصدر المقاتلين إلى «داعش» فهي مدينة سلا، إضافة إلى مدن أخرى كالدار البيضاء، ثم مغاربة أوروبا خاصة بلجيكا وفرنسا.

وغالبية المقاتلين المغاربة يتم استقطابهم أساسا عبر شبكات التواصل الاجتماعي، في ظل عجز الدولة عن إيقافهم أمام غياب قوانين تنظم شبكات التواصل الاجتماعي. والأخطر في الأمر هي تركيا التي يدخلها الجميع من دون تأشيرة، مما يسهل وصول عناصر هذه الشبكات لكل من سوريا والعراق، ولا يمكن أن تكون تركيا في غفلة من أمرها حيال ما يقع على أراضيها، مما يؤكد أن هؤلاء العناصر موظفون إقليميا وجهويا ودوليا أيضا.
والغريب في الأرقام التي تحدث عنها التقرير الأمريكي الأخير هو وجود 10 في المائة من العنصر النسوي في صفوف المقاتلين، المرتبطين أساسا بجهاد النكاح وما أثير حوله مؤخرا من نقاش.

 هل يمكن لهذا التنظيم أن يتطور إلى دولة قائمة بذاتها؟

أبدا، لأن أي نظام يوظف أحزابا وتيارات وتنظيمات عندما تنتهي مدة صلاحيتها يتم إضعافها وتوقيفها.

وإذا أخذنا نظرة على خارطة الدولة الإسلامية نجد حدودها تمتد من إسبانيا ومنطقة شمال إفريقيا برمتها إلى غينيا جنوبا إلى خليج عدن شرقا، مرورا بكل الدول العربية، مما يعني أن تحقيق هذا الأمر صعب جدا لأن مشروعهم مجرد «حلم»، نظر له أبو محمد العدناني الذي يجيد تقديم البدائل للشباب من أجل استقطابهم عكس تنظيم القاعدة. فتحويل «داعش» إلى الخلافة الإسلامية ورسم تلك الخريطة ودقة الخطاب سيؤدي حتما إلى تصاعد عدد المجندين بالخصوص من شمال إفريقيا وأوروبا.

 هل المغرب مدعو اليوم إلى جانب الدول العربية إلى إنتاج مقاربة أمنية جديدة للحد من الاستقطاب الإلكتروني لمواطنيه؟

القانون المغربي وقانون الإرهاب بالخصوص في المغرب لا يدخل مسألة الجريمة الإلكترونية ضمن الجرائم، فالعقبة الأساسية هو عدم وجود تحديد لمفهوم الجريمة الإلكترونية، والغرب في هذا الإطار يستخدم طريقة ذكية عن طريق المراقبة عن بعد.

فاليوم الكل متخوف وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية والغرب من تنظيم «داعش»، لأننا نعيد إنتاج تنظيم القاعدة كما كان في الفترة مابين 1999 و2001، التي أدت إلى أحداث 11 شتنبر 2001.

والملفت اليوم للانتباه هو أن الدول العربية مجتمعة لا تتوفر على أي مقاربة أمنية للحد من استقطاب مواطنيها للقتال في العراق وسوريا، خاصة أن المجال الجغرافي مشترك. فمثلا دول المغرب العربي تغيب عنها مقاربة أمنية مشتركة، وكل دولة لها مقاربتها الخاصة، وهذا ما يضعف مواجهتها للجماعات الإسلامية والجهادية التي تنشط على أراضيها، فعندما نأخذ ليبيا كنموذج، فقد أصبحت اليوم مشتلا للجماعات الإرهابية والجريمة العابرة للحدود، وهناك محور ما بين الجنوب الليبي والشمال الشرقي للجزائر هو الذي يفصل اليوم الأحداث في الصحراء التونسية وأيضا في جبل «الشعابني»، ومع ذلك هناك غياب لتنسيق أمني بين الجزائر وتونس، ونفس الشيء بين الجزائر وليبيا لأن الجزائر ترفض التعامل مع الأجهزة الليبية وتعتبرها ميليشيات، وهذا ما يسهل عمليات الاختراق من هذا الجانب أو ذاك.
 

 في حالة عودة مغاربة «داعش» إلى المملكة، ما هي المقاربة التي يجب على الدولة أن تعتمدها معهم؟

سبق للجزائر أن سقطت في عشرية الحرب الأهلية، حيث أن الحرب الأهلية قادها الجزائريون القادمون من أفغانستان، وعن كيفية تدبير الدولة المغربية للقادمين من القتال في سوريا والعراق، سواء المنتمين لـ«داعش» أو «جبهة النصرة» أو في «حركة أنصار الشعب»، التي يغلب عليها العنصر المغاربي، فالدولة يمكن أن تعتمد مقاربتين:

المقاربة الأولى: اعتقال أي مغربي عائد من جبهات القتال ومحاكمته وسجنه، غير أن هذه المقاربة محدودة في الزمان والمكان ولها تأثيرات سلبية على المدى البعيد ويمكن أن يحدث نوع من التعاطف مع المعتقلين وتقع الدولة في مصيدة من الصعب أن تخرج منها.

المقاربة الثانية: يمكن اعتماد مقاربة سياسية واجتماعية وفقهية، وأنا على يقين أن عددا من الشباب ممن رحلوا إلى العراق وسوريا اصطدموا بواقع آخر ولهم رغبة في العودة، وهؤلاء يجب أن تتعامل معهم الدولة من منطلق إعادة التأهيل، وهناك تجربة لدى المملكة العربية السعودية في إعادة تأهيل الشباب العائدين من جبهات القتال في تنظيم القاعدة.

وبالتالي فالمقاربة التي على الدولة اعتمادها مع «الداعشيين المغاربة» يجب أن تكون مقاربة أمنية واجتماعية وسياسية ودينية من أجل محاصرة الظاهرة وليس القضاء عليها، لأنها ستتكرر حتما، ومحاصرتها لا تمر عبر الجانب الأمني فقط، بل يجب أن يكون فيها المجتمع هو من يواجه الظاهرة وليس الأجهزة الأمنية فقط، بحيث يجب اعتماد مقاربة أفقية يشارك فيها الجميع، فهي قضية وطن وليس قضية مؤسسات.

عن يومية "الأخبار"