الزواج الإلكتروني..حين تتحول مواقع إلى بيوت مشبوهة للدعارة
زنقة 20
أصبحت مواقع الزواج عبر الشبكة العنكبوتية تسيل لعاب العديد من شرائح المجتمع، وبشكل خاص النساء الأرامل والمطلقات والعوانس اللواتي فاتهن قطار الزواج، وكذلك الرجال المتزوجون وأولئك الباحثون عن زواج المتعة وزواج المسيار، غير أن بعض المواقع يكون ظاهرها الدردشة، لكن سرعان ما تتحول إلى ماخور لممارسة الدعارة الافتراضية. لا أحد يعلم سرائر زوار مواقع الزواج عبر الشبكة العنكبوتية، فقد تتحول إلى صالونات للدردشة الماجنة، لكن الأدهى سقوط فتيات في مستنقع الدعارة الإلكترونية تحت رحمة وحوش نخاسة يلهثون وراء الحرام السهل. وغالبا ما تنتهي فصول هذا العبث بمأساة، بعد أن حادت المواقع المذكورة عن الهدف الذي من المفروض أنها جاءت من أجله.
المزيد تجدونه في التحقيق التالي.
زواج رقمي
يستولي على النساء العازبات والرجال العزاب، خصوصا من فاتهم قطار الزواج، هاجس البحث عن نصفهم الآخر. وأحيانا لا يتحقق لهم ذلك على أرض الواقع لأسباب اجتماعية واقتصادية محضة، فيلجؤون إلى مواقع إلكترونية مهمتها توفير فرص الزواج، وفقا للمعايير المحددة من قبل الباحثين عن الزواج.
وعن طريق الغوص في الشبكة العنكبوتية، اخترنا تسليط الضوء على أكثر المواقع ولوجا من قبل المنقبين عن توأم روحهم. نذكر هنا موقع «زواج»، والذي يشترط على زائريه أداء القسم قبل التسجيل في الموقع، وذلك من خلال الموافقة على بنوده المتمثلة في «أقسم بالله العظيم أني لم أدخل هذا الموقع إلا بهدف الزواج الشرعي، وليس لي أي هدف آخر، وأعاهد الله وأعاهدكم على أن لا أخدع الأعضاء وأن أكون صادقا مع الله ثم مع نفسي، وأن ألتزم بشروط الموقع وشروط المراسلة فيه، عسى ربي يكتب لي الخير في هذا المكان والله خير الشاهدين». مباشرة بعد ذلك يتعين على زائر الموقع ملء بيانات الدخول من قبيل اختيار اسم مستعار، كلمة السر، الجنسية، ومعلومات أخرى مفصلة حول الحالة الاجتماعية، وإمكانية قبول الباحثة عن زوج بتعدد الزوجات، وعدد الأطفال الذين ترغب في إنجابهم. وعادة ما تتضمن مواقع البحث عن الزواج المواصفات المطلوبة بدقة، والمفروض أن يتسم بها الشريك المبحوث عنه: الوزن، الطول، لون البشرة، لون العينين، الحالة الصحية. وبخصوص موقع «زواج» فيدرج بيانات تشير إلى الالتزام الديني، ويعني هنا أسئلة بخصوص التزام الباحثة عن زوج بالصلاة ووضع الحجاب وعدم التدخين، كما توجد بيانات خاصة بالدراسة والعمل والدخل الشهري، ناهيك عن قصص الزواج الناجحة.
هذا وقامت صحافية «الأخبار» بالتسجيل في العديد من مواقع الزواج باستخدام أسماء وصور مستعارة، فتبين أن الأغلبية الساحقة من زوار هذه المواقع غير جادين، بيد أنهم يطالبون بإلحاح بالحصول على رقم الهاتف وكذا إرسال الصور، ليتطور الأمر إلى المطالبة بلقاء غالبا ما يهدف إلى اللهو والتسلية وتزجية الوقت.
وهم الزواج الإلكتروني
صحيح أن مواقع البحث عن الزواج تتيح فرص التلاقي الإلكتروني بين الباحثين عن الزواج، غير أنها تفتح مجالا أرحب لبعض المستهترين لإقامة علاقات عابرة، تروم تمضية الوقت والتسلية ومعظمها لا تثمر زواجا. وتقتصر مواقع الزواج على الأنترنت على نشر بيانات طالبي الزواج دون التحقق من مصداقيتها، علاوة على كونها تنشر ثقافة زواج المتعة وزواج المسيار وكذا الزواج العرفي.
إحدى الفتيات اللواتي وقعن ضحية لمواقع الزواج الإلكتروني صرحت لـ«الأخبار»، أنها تعرفت على شاب خليجي وعدها بالزواج بعد أشهر من التعارف، وألح عليها بأن يفاتح والديها بموضوع تقدمه لخطبتها. وفعلا صارح والديها بنيته الزواج من ابنتهما على أن يزورهم بعد شهر واحد. فما كان من المتحدثة إلا أن حضرت جهاز عرسها بمساعدة والديها أيضا، ولم يقتصر الأمر على تحضيرات الزفاف فقط، بل قامت هذه الأخيرة بتحضير ما لذ وطاب من الأطباق المغربية استعدادا للقاء شريك حياتها المنتظر، إلا أن الجميع تفاجأ أن المعني بالأمر اختفى عن الأنظار دون سابق إنذار، ولحسن حظ الفتاة المعنية فإن شقيقتها مقيمة بنفس البلد الخليجي الذي يقطنه المشتكى منه، فقامت بالسؤال عنه لتكتشف أنه متزوج وأب لطفلين، لتطوى بذلك صفحة زواج وهمي.
قصة أخرى يرويها للجريدة قريب أب وافق على زواج ابنته من خليجي، تعرفت عليه في موقع زواج إلكتروني، بعد أن اشترطت عليه مهرا بقيمة 60 مليون سنتيم. وافق الزوج على مد الأب بالمبلغ المطلوب، خصوصا أنه فاحش الثراء. وما إن انتقلت ابنته للعيش مع زوجها في بلد إقامته حتى انقطعت أخبارها بصفة نهائية، وهو ما جعل هذا الأب الجشع يتحسر على دفعه ابنته إلى زيجة مبنية على أسس الطمع.
وتوصلت «الأخبار» بمعلومات تفيد أن سيدة تزوجت هي الأخرى من رجل خليجي، كانت تجمعها معه علاقة حب عبر أحد مواقع البحث عن الزواج. فتمت هذه الزيجة وسافرت الزوجة بمعية زوجها وأنجبت منه طفلين، لكنها وجدت نفسها محبوسة في قصر زوجها الغني، كما أنها اكتشفت أنها زوجته الثالثة. وبعد أن ضاقت هذه الزوجة بسجنها وعدم مغادرتها لبيتها بأي حال من الأحوال، اتفقت مع عائلتها على بعث برقية لزوجها تشير إلى وفاة والدتها وأنه يتعين عليها حضور جنازتها بالمغرب. فوافق زوجها على طلبها، شريطة أن تترك طفليها بمعيته فقبلت بشرطه، وعادت إلى بلدها عازمة على عدم العودة إلى زوج ماكر تحول إلى سجان حرمها نعمة الحرية رغم مرارة تخليها الاضطراري عن ابنيها.
معظم القصص التي توصلت بها «الأخبار» بخصوص الزواج الوهمي عبر الأنترنت أبطالها خليجيون، حيث قبلت إحدى الفتيات بالزواج من رجل خليجي، اشترط عليها زواج متعة، وهو الزواج الذي يقصد به الطرفان الاستمتاع الجسدي بينهما فترة محددة من الزمن، وهذا النوع من النكاح كان موجودا في الجاهلية، فرضخت لأمره لانتمائها إلى أسرة معوزة فمنحها مهرا يقدر بـ5 كيلوغرامات من الذهب، إضافة إلى شقة فاخرة بأحد الأحياء الراقية بمدينة الدار البيضاء وسيارة رياضية. ويداوم الزوج المذكور على زيارة زوجته كلما تسنى له ذلك، بينما هي تستمتع بالمبالغ المالية التي يغدقها عليها شهريا والهدايا التي تتلقاها منه كلما حل بالمغرب، والتي يكون لعائلتها نصيب منها، غير عابئة بنهي الإسلام عن زواج المتعة. وفي كثير من الأحايين تتحول مواقع الزواج عبر الشبكة العنكبوتية إلى ستار لأعمال الدعارة، تبدأ بتعارف وتنتهي فصولها بالتحريض على كسب المال عبر الاشتغال في تجارة الرقيق الأبيض.
يذكر أن بعض الأشخاص فازوا بعلاقات ناجحة عن طريق مواقع الزواج على الأنترنت، أثمرت زواجا، لكن بنسب قليلة جدا لا تتجاوز 2 في المائة، وفقا لإحدى الدراسات العلمية.
أباطرة الدعارة المشبوهة
بالإضافة إلى كون مواقع الزواج الإلكتروني هي وسيلة للربح المادي، فإنها تعد سبيلا للتحايل على القيم المجتمعية بغية تسهيل التعارف بين الجنسين والوقوع في المحظور. فتلج إلى هذه المواقع مجموعة من شرائح المجتمع من نساء مطلقات وأرامل وعوانس. إلى جانب رجال متزوجين ومطلقين والباحثين عن زواج عرفي، أو زواج المسيار. وأحيانا تتحول هذه المواقع إلى بيوت مشبوهة للدعارة، عبر التقنية المسماة غرف الدردشة. وفي هذا الصدد، فقد تم اعتقال شخص يتحدر من مدينة سلا من طرف فرقة محاربة الجرائم المعلوماتية بمديرية الشرطة القضائية، والذي انتحل صفة خليجي ووعد فتيات بتشغيلهن في ميدان الدعارة الراقية بالخليج العربي، فصورهن عاريات وعمد إلى ابتزازهن، حيث تمكنت عناصر الشرطة من حجز حاسوبين وخزان للذاكرة يضم صورا ومشاهد مخلة بالحياء العام لضحاياه اللائي أغراهن بتشغيلهن في مجال الدعارة الراقية بالخليج، مقابل راتب شهري يقدر بـ10 ملايين سنتيم.
أموال طائلة من الإعلانات
استنادا إلى أبحاث أنجزتها «الأخبار» فإن تكلفة إنشاء وتصميم موقع إلكتروني تحددها بعض شركات «الويب» المختصة في مبالغ مالية تتراوح ما بين 1200 إلى 2490 درهما. وهذه المبالغ مرشحة للارتفاع طبعا، بالنظر إلى الخدمات المقدمة من قبل هذه الشركات. من جانب آخر، يجني أصحاب مواقع الزواج أموال طائلة يحصلون عليها من عائدات الإعلانات التجارية.
راسلت «الأخبار» العديد من أصحاب مواقع الزواج عبر الشبكة العنكبوتية للحصول على معلومات تقديرية حول الأرباح التي يجنيها هؤلاء من خلال مواقعهم الإلكترونية هذه، إلا أننا لم نتوصل بأي رد، مما جعلنا نوجه السؤال إلى أحد الخبراء في «الويب»، والذي أفاد أنه كلما زاد عدد زوار هذه المواقع كلما زادت أرباح أصحابها المادية. زيادة على كون ارتفاع عدد زوار مواقع الزواج الإلكتروني، يجعل الإعلانات التجارية تتقاطر عليها وهو ما يكفل لأصحاب هذه المواقع أرباحا طائلة. وأكد المتحدث ذاته أن معظم مواقع الزواج تم إنشاؤها بدول عربية، وتزورها يوميا نسبة كبيرة من الزوار، وخير دليل على ذلك موقع «مسلمة» الذي يلجه 3 ملايين زائر، من بينهم 10 في المائة مغاربة، قبل أن يردف قائلا إن صاحب هذا الموقع يجني ما يقارب 4000 درهم في اليوم الواحد عن طريق إعلانات «غوغل»، ناهيك عن مداخيل إضافية إذا أراد الزائر محو هذه الإعلانات مثلا. وأشار محدثنا إلى أن موقع «إن شاء الله» المتخصص في البحث عن شريك الحياة يلجه في اليوم 2.8 مليون زائر، من بينهم 13 في المائة مغاربة، ويجني صاحبه مبلغ 5000 درهم في اليوم من إعلانات «غوغل»، بالإضافة إلى مداخيل إضافية من قبيل شراء العضوية وما شابه ذلك.
هكذا يعاقب القانون المغربي على جرائم العرض في الفصول من 483 إلى 504 من القانون الجنائي
يقصد بجرائم العرض كل الممارسات الجنسية غير المشروعة، سواء تمت برضى الطرفين أم بإكراه أحدهما للآخر، بصرف النظر عن طبيعة جنسيهما. وتتضمن جرائم العرض: أعمال التحريض والمساعدة والوساطة والاتجار في بغاء الغير، ويعاقب عليها في الفصول من 497 إلى 504 من القانون الجنائي المغربي. هذا وتشير المادة 498 من القانون الجنائي إلى أنه يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبالغرامة من خمسة آلاف إلى مليون درهم، ما لم يكن فعله جريمة أشد كل من ارتكب عمدا أحد الأفعال الآتية: أعان أو ساعد أو حمى ممارسة البغاء أو جلب الأشخاص للبغاء وذلك بأية وسيلة كانت، استخدم أو استدرج أو سلم أو حمى شخصا بقصد ممارسة البغاء أو الدعارة برضاه أو مارس عليه ضغوطا من أجل ممارسة البغاء أو الدعارة أو الاستمرار في ذلك، مارس الوساطة، بأية صفة كانت، بين من يتعاطى البغاء أو الدعارة وبين من يستغل بغاء الغير أو دعارته أو يؤدي مقابلا عن ذلك. أما المادة 499 من القانون الجنائي، فتنص على كون العقوبات المنصوص عليها في المواد السابقة، فترفع إلى الحبس من سنتين إلى عشر سنوات وغرامة من عشرة آلاف إلى مليوني درهم إذا ارتكبت الجريمة تجاه قاصر دون الثامنة عشرة، إذا استعمل في ارتكاب الجريمة إكراه أو استغلال للسلطة أو تدليس أو استعملت وسائل للتصوير أو التسجيل، إذا كان مرتكب الجريمة من المكلفين بحكم وظيفتهم بالمساهمة في محاربة البغاء أو الدعارة في حماية الصحة أو الشبيبة أو المحافظة على النظام العام، إذا ارتكبت الجريمة بواسطة توجيه بلاغات عبر وسائل الاتصال إلى جمهور غير محدد أو إلى أشخاص محددين. كما أن المادة 499-1 توضح أنه يعاقب على الأفعال المنصوص عليها في المادة 499 بالسجن لمدة تتراوح بين 10 سنوات وعشرين سنة وبالغرامة من مائة ألف إلى 3 ملايين درهم إذا ارتكبت بواسطة عصابة إجرامية.
لكبير : «هنالك فراغ قانوني في بنود الجريمة الإلكترونية»
أفاد حماد لكبير، رئيس جمعية ضحايا الويب كام وعدم المس بالخصوصية الفردية، أنه توجد 3 حالات للجرائم الإلكترونية بالمغرب تتلخص في كون شباب مغاربة ينتحلون صفة بنات ويقومون بتركيب فيديوهات لاصطياد ضحاياهم وتصوريهم عراة بغرض ابتزازهم والحصول على المال. وآخرون ينتحلون صفة خليجيين ويخدعون الفتيات، والهدف وراء ذلك مادي أيضا. والحالة الثالثة هي عندما يدخل أجانب في علاقات غير شرعية مع فتيات مغربيات ويستخدمون صورهن العارية أو أشرطة فيديو توثق لممارسات خليعة بهدف الوصول إلى ممارسة علاقات جنسية على أرض الواقع والرضوخ لجميع مطالبهم الجنسية.
وأكد حماد لكبير، أنه غالبا ما يتم الحكم على مرتكبي الجرائم الإلكترونية بالسجن 3 أشهر فقط، على عكس بعض الدول العربية التي تعاقب بالحبس 10 سنوات أو ما يزيد عنها. قبل أن يردف أن هنالك فراغا في بنود الجريمة الإلكترونية في المغرب.
وأضاف المتحدث ذاته، أن الأشخاص الذين يرتكبون جرائم إلكترونية بمحض إرادتهم يعاقبون بأداء غرامات مادية، مستطردا بالقول إنه يستحيل القضاء على الجرائم الإلكترونية خصوصا لغياب التوعية في صفوف مستعملي الشبكة العنكبوتية.
وأشار لكبير إلى أنه في غضون سنة 2012 كانت جمعيتهم تستقبل 3 إلى 4 حالات يوميا إلا أن هذا العدد ارتفع إلى 10 حالات من ضحايا الجرائم الإلكترونية في اليوم الواحد. وروى رئيس جمعية ضحايا الويب كام وعدم المس بالخصوصية الفردية، كيف أن أستاذة للغة الفرنسية غادرت المغرب بعد تسريب فيديو يخصها وهي متجردة من ملابسها وتقوم بحركات خليعة رغم أنها كانت متزوجة، مضيفا أن الجريمة الإلكترونية لا تختلف عن الجريمة الكلاسيكية غير أنها تتم بغرف للدردشة في العالم الافتراضي.
إعداد : نورا أفرياض لـ يومية "الأخبار"
