زنقة 20 . الأناضول

تعقد الآمال على المفاوضات الليبية في المغرب للتوصل إلى حل للأزمة الليبية عبر وقف إطلاق النار وتشكيل حكومة وحدة وطنية. لكن مع استمرار المعارك العسكرية وتنامي الإرهاب هناك مخاوف من فشل ما يعتبره البعض آخر فرصة أمام ليبيا.

مازالت الأنظار مركزة على مدينة الصخيرات-جنوبي العاصمة المغربية-التي تحتضن حوار الأطراف الليبية المتصارعة برعاية الأمم المتحدة لبحث اتفاق بشأن حكومة وحدة وطنية ووقف دائم لإطلاق النار.

ورغم أن مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا برناردينو ليون عبر عن اعتقاده بوجود "فرصة" بأن يقترح البرلمانان المتنازعان في ليبيا "أول الأسماء" المطروحة للمشاركة في حكومة الوحدة الوطنية الأسبوع الحالي إلا أن المخاوف من فشل هذه المفاوضات تسود مع تجدد العمليات العسكرية التي أسفرت آخرها عن مقتل 8 أشخاص بطرابلس في غارة نفذتها قوات تابعة للحكومة المعترف بها دوليا، حيث تحاول الأخيرة استعادة العاصمة الليبية طرابلس التي تسيطر عليها قوات "فجر ليبيا" منذ أغسطس الماضي.

وبالإضافة إلى التخوفات الكبيرة من تنامي نفوذ الجماعات الجهادية التي تستغل الفراغ السياسي والأمني في ليبيا، يخشى الاتحاد الأوروبي من تزايد تدفق المهاجرين غير الشرعيين إلى أراضيه انطلاقا من ليبيا، فهل يمكن الحديث عن تشكيل حكومة وحدة وطنية ليبية قريبا؟

وإن نجح ذلك هل ستكون لهذه الحكومة سلطة على الميليشيات العسكرية المتصارعة؟ مصالح حفتر وكان من المقرر أن تنتهي المحادثات بين الطرفين يوم الأحد لكن تم تمديدها ليومين آخرين على الرغم من تجدد القتال في طرابلس التي تريد الحكومة الليبية المعترف بها دوليا (مقرها طبرق) استعادتها من قوات "فجر ليبيا"، بعدما أعلنت الأسبوع الماضي بدء هجوم لما أسمته "تحرير" طرابلس.

وشنت طائرة للقوات الموالية للحكومة الليبية المعترف بها دوليا غارة الاثنين على منطقة ترهونة قرب طرابلس، قالت إنها استهدفت مخزنا للسلاح، لكن السلطة الحاكمة في العاصمة أعلنت أنها أصابت مخيما للاجئين وأدت الى مقتل ثمانية مدنيين، وهو ما أكده أيضا السفير الأمريكي في طرابلس.

ويعتقد الخبير السياسي المغربي وأستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس في الرباط عبد الرحيم منار سليمى أن المفاوضات بين البرلمانين الليبيين المتصارعين تشهد بشكل عام تقدما ويقول في حديث لـ DWعربية "ينبغي التفريق بين مفاوضات الصخيرات الأولى والثانية،فخلال الأولى حدث تقدم عندما استلمت الأطراف المعنية وثائق للاشتغال عليها وبدأت تفكر في إنشاء حكومة وحدة وطنية وبدأت الحديث عن الترتيبات الأمنية، أما جولة المفاوضات الثانية فانطلقت وسط تشويش من قوات حفتر والسبب في ذلك هو أن حفتر يشعر على ما يبدو أن نجاح المفاوضات والتوصل إلى أي اتفاق سيكون على حساب مصالحه".

ورغم ذلك يتوقع الخبير المغربي أن مفاوضات الصخيرات ستخرج بنتيجة إيجابية وقد تقود ولو إلى اتفاق إطار بين الأطرف المعنية. ويضيف السليمي أن الأطراف واعية بخطورة الوضع الأمني وغير راضية عن ما يحدث على الميدان وهذا ما يفسر استمرارها في المفاوضات رغم هذه التشويشات.

ويقول "ليست هناك خيارات كثيرة أمامها فإما إيجاد حلول والاتفاق على العنصرين المطروحين على طاولة المفاوضات وهما الجانب الأمني وتشكيل حكومة توافق وطني، وإما دخول البلد في مرحلة الفوضى الشاملة" ولهذا يعتبر الخبير عبد الرحيم منار سليمي أن مفاوضات الصخيرات ستكون مرحلة حاسمة في ليبيا المستقبل. حكومة وحدة وطنية لدعم ليبيا أمنيا وكان مبعوث الأمم المتحدة في ليبيا برناردينو ليونقد اتهم رئيس الحكومة الليبية المنبثقة عن البرلمان المنحل عبد الله الثني بعرقلة المسار السياسي الذي ترعاه المنظمة الدولية وشدد على أن العمليات التي تشنها القوات الموالية للواء المتقاعد خليفة حفتر تقوض الحوار.

وقررت ميليشيات "فجر ليبيا"في وقت سابق الانسحاب من الحوار الوطني في منتجع الصخيرات المغربي ردا على المعارك لكنها تراجعت عن ذلك مؤكدة الاستمرار في المفاوضات. وتشهد ليبيا منذ أشهر صراعا على السلطة تسبب في نزاع مسلح وبانقسام البلاد بين حكومتين، واحدة يعترف بها المجتمع الدولي في الشرق، وأخرى مناوئة لها تدير العاصمة بدعم من قوات "فجر ليبيا"وهو ما زاد من تعقيد الوضع الأمني المضطرب منذ انتفاضة 2011 التي أدت إلى سقوط نظام معمر القذافي.

وتتبادل قوات الحكومة المعترف بها دوليا بقيادة اللواء خليفة حفتر وقوات "فجر ليبيا" التي تضم مجموعات إسلامية، الغارات على المناطق الموالية لكل من الحكومتين وتخوضان مواجهات في مناطق عدة.

وتشمل هذه المواجهات منذ أيام مناطق قريبة من العاصمة من جهة الجنوبرغم تحذيرات بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا من أن العمليات العسكرية الجارية قد تعرقل الحوار الذي يخوضه الطرفان في المغرب حاليا ويهدف إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تنهي الفوضى السياسية والأمنية في هذا البلد.

وبينما يعم التفاؤل بعض المراقبين بخصوص احتمال توصل الأطراف المتصارعة إلى اتفاق سياسي وتشكيل حكومة وحدة وطنية يرى آخرون أن توصل القوى السياسية إلى اتفاق لن يكون ذا جدوى كبيرة مادامت هذه القوى غير قادرة على فرض سلطتها على الميليشيات المتناحرة على الأرض خاصة مع تنامي نفوذ تنظيمات متطرفة على رأسها تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) والقاعدة.

ويقول السليمي إن أي اتفاق بين الأطراف الليبية لن يشمل بالتأكيد هذين التنظيمين، ويضيف أن أي اتفاق محتمل سيؤدي على الأقل إلى التأثير على الميليشيات التابعة للبرلمانين أما بخصوص إدماج "داعش" و"القاعدة" في الحوار الوطني يقول "لا أعتقد أن هناك داخل المجتمع الدولي من سيقبل بالتفاوض مع تنظيمات إرهابية كداعش والقاعدة.

هذه التنظيمات خارج كل الحسابات فهي تعمل ضد الدولة وتسعى لأن تكون ليبيا دولة فاشلة، لذا أتوقع أن المواجهة المقبلة في حال التوصل إلى حكومة وحدة وطنية ستكون بينها، بدعم الميليشات التابعة للبرلمانين والتي ستندرج في هذه الحكومة، وبين ميليشيات داعش والقاعدة".

ويرى السليمي أن الحل للقضاء على خطر داعش والقاعدة في ليبيا يبدأ بخلق حكومة وحدة وطنية وهو الشرط الذي وضعه المجتمع الدولي من أجل دعم ليبيا أمنيا. مخاوف دول الجوار وتتهم بعض الأطراف الميليشياتالإسلامية بالتصعيد العسكري مع الجيش الليبي ومحاولة السيطرة على المدن الإستراتيجية التي تحوي الثروة النفطية،وبفرض إرادتها كجزء من الأجندة التي تسعى إلى تنفيذها بمشاركة أطراف خارجية.

وفي خضم الصراع على السلطة بين الليبراليين والإسلاميين في ليبيا هناك تساؤلات حول ما إذا كان هذان التيارانسيستفيدان من تجربة الجارة الغربية تونس.

ويقول السليمي بهذا الخصوص"المعروف أن نتائج العملية الانتخابية الأولى التي شهدتها ليبيا بعد الثورة قبل بها الجميع لكن بعد ذلك حدثت إنزلاقات داخل الإسلاميين وأقصد شق الإسلاميين المتشددين المرتبطين بجماعات إرهابية ومنهم قيادات مثل عبد الحكيم بلحاج زعيم الجماعة الليبية المقاتلة وظلت علاقات بين هؤلاء وبين جماعات إرهابية، لكن أظن بشكل عام أن الفاعلين في الساحة السياسية غامرواعندما استخدمواالتنظيمات الإرهابية ضد نتائج ما بعد الانتخابات الثانية".

وهو ما يجعل حسب الخبير المغربي مخاوف دول الجوار متزايدة من انتقالالفوضى الأمنية إليها ويقول "الدول المغاربية تعلم أنه إن لم يتم التوصل إلى حل سياسي في ليبيا فستكون مقبلة على سنوات سوداء.

إذا كان القذافي ترك في ليبيا 28 مليون قطعة سلاح فالجزائر تحوي أكثير من ذلك ووقوع هذا السلاح في يد الجماعات الإرهابية سيكون فيه خطر كبير أما المغرب فهو أيضا واع بالخطر القادم من ليبيا لدرجة أنه غير نمطه الأمني لمواجهته وخصص من أجل ذلك ما يسمى بالمكتب المركزي للتحقيقات القضائية، أما تونس فرأينا أن خطر الإرهاب بدأ يضرب في عمقها".

ويرى السليمي أن هذه الدول واعية بأن في فشل العملية السياسية في ليبيا خطرا على أمنها القومي، ومثلها الدول الأوروبية التي تضغط لهذا السبب على الأطراف الليبية من أجل مواصلة الحوار.