الحكومة تتهم منتقذيها بالمس بالأمن الاقتصادي للبلاد وتشهر "سلاح التعبئة" للدفاع عن قراراتها
زنقة 20
المعارضون لقرار تجميد 15 مليار درهم من الاستثمارات العمومية، يواجهون تهمة “المس بالأمن الاقتصادي للبلاد والترويج لمعطيات زائفة”. فيما يتجند وزراء العدالة والتنمية للدفاع عن القرار . أحداث توالت أطوارها على امتداد الأيام القليلة الماضية، في وقت خرج فيه وزراء من حزب العدالة والتنمية بتصريحات تندد تارة بانتقادات معارضي قرار التجميد وتشجب تارة أخرى ادعاءات بعض المقاولين بعدم التوفر على صفقات كفيلة بالحفاظ على مناصب الشغل ومستويات الأجور، دون أن تسلم من نيران انتقاداتهم مضامين الربورتاجات التلفزية التي تناولت الموضوع بعدما وصفها وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة أول أمس الخميس في لقاء صحفي عقب الاجتماع الأسبوعي لمجلس الحكومة، بـ”المتناقضة كليا مع حقيقة الوقائع الملموسة على الأرض”.
في المجلس الحكومي، تداول الوزراء أول أمس الخميس، في القراءات المقدمة بخصوص القرار ، وحسب الناطق الرسمي باسم الحكومة، فقد “جرى التعبير عن الانزعاج الكبير من بعض التصريحات التي وردت في ربورتاجات تلفزية أمس٬ والتي تتعارض كليا مع الوقائع الملموسة خاصة عند الادعاء بعدم التوفر على صفقات (…)”. واعتبر الوزير أن مثل هذه القراءات «تمس بالأمن الاقتصادي للبلاد وتروج لمعطيات غير صحيحة وزائفة».
كلام لم تجد أمامه الحكومة، يؤكد الناطق باسمها، سوى إشهار سلاح “التعبئة” لشرح دوافع القرار، إلى جانب تنزيل حزمة من الإجراءات الكفيلة بتشجيع النمو ودعم الاستثمار وتحفيز التشغيل والتحكم في عجز الميزانية، مؤكدا في الوقت نفسه عزم الحكومة تعبئة وتسريع تنفيذ 21 مليار درهم من الاستثمارات المحولة التي تعد أحد الأهداف الرئيسية وراء إجراء وقف تنفيذ جزء من اعتمادات الاستثمارات.
تصريح لم يخرج عن سياقه عبد العزيز الرباح الذي حرص على طمأنة الرأي العام ورجال الأعمال على أن المغرب عازم على الاستمرار في هذا النهج، وأن وقف استثمار 15 مليار درهم لن يكون له تأثير على أكثر من 160 مليار درهم المقررة للاستثمارات العمومية برسم السنة الجارية، في وقت أشار فيه وزير النقل والتجهيز إلى أن الحكومة لن تتراجع عن مسيرة إصلاح الاقتصاد الوطني وخلق التوازن والحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية مع دعم الجانب الاجتماعي والمقاولات الصغرى والمتوسطة مع إعطاء الأفضلية للاقتصاد الوطني وتشجيع الصناعة الوطنية.
أما إدريس الأزمي الإدريسي الوزير المنتدب لدى وزير الاقتصاد والمالية، المكلف بالميزانية، فقد تعبأ من جهته في صف زميليه بحزب العدالة والتنمية ، ليؤكد بأن قرار الحكومة القاضي بوقف تنفيذ 15 مليار درهم من نفقات الاستثمار “لن يكون له تأثير على المواطن” أو على استثمارات المقاولات والمؤسسات العمومية. وقال الأزمي إن “المواطن المغربي لن يتأثر” من هذا القرار الحكومي الذي يهم القروض المؤجلة برسم سنة 2012 مضيفا أن حجم الاستثمار الإجمالي المخطط برسم سنة 2013 غير معني بهذا التقليص وأنه لن يمس استثمار المقاولات والمؤسسات العمومية.
وأشار الوزير إلى أنه سيتم إنجاز كل المشاريع التي توجد قيد التنفيذ وأن العديد من المشاريع الجديدة ستنجز مستقبلا، مستعرضا في السياق نفسه، الإجراءات والتدابير التي اتخذتها الحكومة لمواكبة المستثمرين الخواص.
تدابير ستشمل، حسب قوله، تسهيل مواكبة الاستثمار الخاص من خلال تخصيص غلاف مالي يقدر بـ 47 مليار درهم تمت المصادقة عليه في سنة 2012 في إطار اللجنة الوزارية المشتركة حول الاستثمار التي يترأسها رئيس الحكومة، وكذا تعزيز الصادرات مع إعطاء الأفضلية للمقاولات الوطنية.
كما استعرض الوزير خلال هذا اللقاء الذي نظمته المؤسسة الديبلوماسية والذي تميز بحضور نحو أربعين سفيرا أجنبيا معتمدا في المغرب، الوضعية الاقتصادية بالمغرب، خاصة على خلفية عوامل خارجية من قبيل الانكماش الاقتصادي الذي تشهده بلدان الاتحاد الأوربي، الأمر الذي كان له تأثير كبير على الطلب الخارجي وارتفاع أسعار المحروقات والمواد الأولية، يضيف الأزمي الذي اعتبر أن معدل النمو يبقى “إيجابيا” بفضل ثقة الشركاء الأجانب الذين يولون اهتماما متناميا للقطاع الصناعي، في حين أن استثماراتهم كانت تهم في المقام الأول الفلاحة والسياحة. الأحداث المغربية.