المَـلك:"فاريـَا" فضلَ المغرب وطناً ومستقراً لهُ ودافع بقوة على الراية والقميص الوطنيين
وتليت بهذه المناسبة الأليمة آيات بينات من الذكر الحكيم، كما رفعت أكف الضراعة إلى الله العلي القدير، بأن يتغمد المدرب الراحل بواسع رحمته، ويشمله بمغفرته ورضوانه، ويجعل مثواه فسيح جنانه.
وبدأ الراحل فاريا، أو (خوسي فاريا قبل أن يشهر إسلامه)، المزداد في 26 أبريل 1933 بمدينة ريو دي جانيرو بالبرازيل، مسيرته الكروية بفريق فلومينينسي البرازيلي الذي لعب له لمدة طويلة وظل مخلصا لناديه الأصلي. وبعد اعتزاله اللعب دوليا ومحليا، دخل عالم التدريب في سن 45 سنة من خلال إشرافه على تدريب صغار ناديه الأصلي فلومينينسي لموسم واحد (1978-1979)، غير أنه لم يكد ينهي موسمه حتى اختار الهجرة للإشراف على تدريب نادي السد القطري خلال الفترة الممتدة من 1979 إلى غاية 1982، ثم تدريب منتخب قطر لأقل من 19 سنة لفترة وجيزة خلال سنة 1982. لكن نقطة التحول الكبرى في مسيرة هذا المدرب المقتدر بدأت حينما غير الوجهة نحو القارة الإفريقية، وبالضبط في اتجاه فريق الجيش الملكي خلال الفترة الممتدة من سنة 1983 إلى غاية 1989، إذ فاز معه بألقاب عديدة، منها البطولة الوطنية مرتين خلال سنتي 1984 و1987، وكأس العرش ثلاث سنوات متتالية (1984- 1985- 1986) ثم كأس إفريقيا للأندية البطلة سنة 1985 ، وهو إنجاز غير مسبوق حققه هذا المدرب مع جيل ذهبي ضم بالخصوص التيمومي وخيري ولمريس ولغريسي وهيدامو واحسينة ودحان وشيشا وغيرهم، حيث كان الفريق العسكري أول ناد مغربي يتمكن من الظفر بهذه الكأس ويضع حدا لسيطرة الأندية المصرية على هذه المنافسات القارية في فترة الثمانينيات. وقادته مسيرته الناجحة مع الفريق العسكري للإشراف على المنتخب الوطني منذ سنة 1983 مع البقاء في دكة احتياط الفريق العسكري، إذ كانت أول محطة له الألعاب الأولمبية التي أقيمت في لوس أنجلوس بالولايات المتحدة الأمريكية سنة 1984 والتي تميزت بمشاركة رائعة اعتمد خلالها هذا المدرب القدير والمتواضع اللمسة البرازيلية التي تبقى أقرب الى الكرة المغربية المعتمدة بدورها على الفرجة.
ويظل الإنجاز الأبرز للراحل المهدي فاريا رفقة "أسود الأطلس" هو التأهل إلى نهائيات كأس العالم التي أقيمت بالمكسيك سنة 1986 ، عندما تمكن المنتخب الوطني من إحراج فرق ذات صيت دولي كالمنتخب البولوني والإنجليزي، وتصدره لمجموعته بعد فوز كبير على منتخب البرتغال بحصة لا تقبل الجدل (3-1)، ليضمنوا تأهلهم للدور الثاني في سابقة عربية وإفريقية قبل أن ينهزموا بصعوبة وفي اللحظات الأخيرة من المباراة أمام منتخب ألماني تمكن من احتلال مركز الوصافة خلال المسابقة ذاتها.
<p right;"="">وعاد الراحل إلى تدريب فريق الجيش الملكي من سنة 1990 إلى 1992 ، ثم أشرف بعد ذلك على تدريب فريق أولمبيك خريبكة موسم 1995/1994 ومن بعده المغرب التطواني، إلى أن اعتزل التدريب.