تطوان: تفاصيل تفكيك شبكة لسرقة وتهريب السيارات الفارهة بطريقة جدٌ ذكية
زنقة 20
تطور كبير وغريب شهده عمل بعض المافيات المتخصصة في سرقة وتهريب السيارات من الخارج، فقد أصبح البعض يدفع بصاحبها نفسه ليحضرها إلى المغرب ليجدها هو على طبق من ذهب، وما حدث لأحد الإسبانيين مؤخرا كشف واحدة من آخر إبداعات تلك المافيات. فالرجل أعلن عن بيع سيارة من النوع الفاره على الأنترنيت بأحد المواقع الإسبانية، قبل أن يتلقى مكالمة هاتفية من شخص قال له إنه مغربي، وأنه لا مشكلة بالنسبة للثمن، لكن على أساس أن يحضرها له إلى المغرب، وأنه سيزود له الثمن بألف أورو، حوالي 11 ألف درهم مغربية.
لم يكن العرض كافيا بل ليزيد من طمأنته أكد له أن أحد أفراد أسرته سيلتقيه ليحضره معه، وأنه بمجرد وصوله سيمكنه من المال المطلوب. وافق الإسباني على عرض صاحب المكالمة وتفاهما على تاريخ الرحلة إلى المغرب، فأعطاه أوصاف الشخص الذي سيأتي معه وهو ضمانه الوحيد في ذلك، بحيث التقيا في إحدى محطات البنزين وجاء برفقته بدعوى أنه قريب الشخص الذي اتصل به، وأنه لا يتوفر على رخصة سياقة لذلك اكتفى بمرافقته فقط ليؤكد له أن البيع والشراء قد تما فعلا بينهما.
انطلق المعنيان مبكرا من مدينة مالقا بهدف أن تتم عملية البيع بضواحي تطوان والعودة في نفس اليوم، لكن قبل العبور فضل المرافق أن يكون عبر الميناء المتوسطي وليس عبر ميناء سبتة المحتلة، رغم محاولة الإسباني إقناعه بحكم أن مدة العبور عبر ميناء سبتة المحتلة أقصر، لكن الآخر أكد أن له معارف على مستوى ميناء طنجة سيسهلون عبور السيارة كما أن التذكرة مخفضة، فوافقه الإسباني على ذلك فانطلقا في اتجاه الميناء المتوسطي.. إلا أنه بعد الوصول اقترح على صاحب السيارة أن يختم جوازه في مكان غير الذي يختم هو فيه، إذ ادعى أن أصحاب السيارات يختمون في شباك غير الذي يختم فيه الراجلون.
كل ذلك كان ضمن الخطة المعدة سلفا، لألا يتبين عبوره برفقته مما قد يكشفه في حال فتح تحقيق. مرت الأمور عادية على مستوى الميناء المتوسطي، وركب الشخصان مرة أخرى السيارة في طريقهما إلى حيث ينتظرهما الشاري المفترض، وكان مرافق الإسباني على طول الطريق يحاول أن يزرع بينهما نوعا من الثقة في حديثه وبعض مبادراته الكريمة، إلى أن دخلا تطوان ليبادر المرافق لاقتراح تناول وجبة غذاء بمحل يحمل اسما عالميا على الطريق الدائري لتطوان. وقد كان ذلك جزءا مهما من تنفيذ الخطة، فاستجاب الإسباني سريعا لعزومة مرافقه ودخلا المحل تاركي السيارة بالمرآب.
بمجرد الدخول تظاهر المعني برغبته في التوجه إلى المرحاض، وترك بعض مستلزماته على الطاولة أمام الإسباني وطلب منه الانتباه لها، ليعود سريعا فشجع صاحبه ليتوجه بدوره ليغسل يديه ووجهه ويأخذ راحته، بعد أن لاحظ أنه ترك مفاتيح السيارة على الطاولة وبعض وثائقه. بكل ثقة توجه الإسباني إلى المرحاض وترك كل شيء على الطاولة، ليبادر مرافقه سريعا إلى أخذ كل شيء ويغادر المحل. خرج الإسباني يبحث عن مرافقه .طال انتظاره فتوجس مما يمكن أن يكون قد حدث، خاصة وأنه لم يجد مفاتيح السيارة ولا وثائقها، ليخرج إلى المرآب حيث لم يجد السيارة،التي سرقت والخطة كانت مدبرة بإحكام ونفذت كما كان يتوجب بالضبط.. فطن الإسباني لمؤامرة حيكت ضده فتوجه للمصالح الأمنية بتطوان، لتتولى مسؤولية التحقيق والتحري فيها إحدى الفرق التابعة للشرطة القضائية بولاية أمن تطوان. لم تظهر كاميرات محل الأكلات الخفيفة الكثير حيث كان المعني يتعمد عدم الظهور أمام الكاميرات، فصعب الكشف عن هويته، لكن قريحة المحققين توجهت نحو اتجاه آخر، سيمكن من الكشف عن هويته رغم ما قام به من محاولات لأجل إخفائها.
طلب المحققون من زملائهم بالميناء المتوسطي تمكينهم من لائحة بأسماء الذين قاموا بختم جوازات سفرهم في الفترة التي مر فيها الإسباني. تم التوصل باللائحة ومعطيات عن أصحابها مكنت من استخراج جذاذات وصور بعضهم، ليكشف الضحية عن وجه غريمه الذي كان من ضمن المجموعة التي دخلت في نفس التوقيت تقريبا. سريعا أعلن اسمه مبحوثا عنه ووزع على مختلف المعابر وخاصة معبري باب سبتة المحتلة والميناء المتوسطي، لتكون المفاجأة سريعا حينما تلقى عناصر الشرطة القضائية بتطوان إخبارا بتوقيفه وهو يحاول المغادرة عبر نفس المعبر، وفي أقل من ساعتين أو ثلاث على تلقي شكاية المعني.
تم توقيف المتهم والتأكد من هويته حيث تعرف عليه الإسباني سريعا، ليتضح أنه لم يكن إلا وسيط لنقل السيارة مع صاحبها وقام بأخذها منه وتسليمها لشخص آخر، مقابل مبلغ مالي في حدود المليوني سنتيم، ولا علم له بباقي التفاصيل ولا مآل السيارة. سريعا تحركت العناصر الأمنية في اتجاه الشخص الذي ترك لديه السيارة، ليتم توقيفه حيث تبين أنه تخلص فعلا من السيارة وباعها لشخص آخر في الحين، وأنه أخذ ثمنها كاملا مدعيا أنه لا يعرف من اشتراها ولا مكانه. قبل أن يقر لاحقا به ليتم إيقاف،مشتري السيارة المسروقة، التي أعيدت لصاحبها وتوجت باعتقال ثلاثة أشخاص تبين أنهم يشكلون فيما بينهم شبكة لسرقة سيارات بطرق مختلفة، وبيعها وتزوير وثائقها لكن بطريقة ذكية جدا، فلولا سرعة الإسباني في التبليغ وتحرك المصالح الأمنية بنفس السرعة لما ظهر لها أثر.