أربعة أعوام على الاطاحة بمُبارك .. هل أسقط المصريون النظام؟


زنقة 20 . وكالات

في مثل هذا اليوم قبل أربعة أعوام من الآن، أطاحت ثورة شعبية بالرئيس الأسبق حسني مبارك، بعد نضال 18 يوما توحدوا خلالها في ميدان واحد وسط القاهرة هو ميدان التحرير، وهتفوا جميعا بهتاف واحد هو "الشعب يريد إسقط النظام".

اليوم، وبعد أن عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، أول رئيس مصري بعد الثورة، إثر مظاهرات شعبية انطلقت في 30 يونيو/ حزيران 2013، تفرق المصريون بين تيارين وميدانين واستخدم كل تيار وميدان شعارات خاصة به.

بدأت بذور هذا الانقسام مع تباين الرؤية السياسية للتيارات السياسية المختلفة إزاء القضايا التي أثيرت عقب تنحي مبارك، وفي مقدمتها " الدستور أولا أم تعديلات دستورية يعقبها انتخابات برلمانية"، وذلك في مارس/ آذار 2011، حيث انحاز تيار الإسلام السياسي للخيار الثاني، بينما انحاز الليبراليون للخيار الأول.

وتعمقت هذه الانقسامات مع كل استحقاق انتخابي، في انتخابات مجلسي الشعب والشورى في الفترة بين نوفمبر/ تشرين الثاني 2011 وحتى فبراير/ شباط 2012، ثم تجذرت أكثر وأكثر مع وصول الرئيس الأسبق محمد مرسي إلى الحكم، في يونيو/ حزيران 2012، وصولا إلى مشهد عزله في 3 يوليو/ تموز 2013.

وقت العزل، كان أنصار مرسي وأغلبهم من المنتمين لتيار الإسلام السياسي، يعتصمون في ميداني رابعة العدوية (شرقي القاهرة) والنهضة (غرب العاصمة) منددين بعزله، ومستخدمين شعارات " مرسي رئيسي"، و"يسقط يسقط حكم العسكر .. مصر دولة مش (ليست) معسكر" ، وفي المقابل كان التيار المدني وبعض الاحزاب اليسارية وأحزاب أخرى قريبة من نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك تحتفل في ميدان التحرير، وسط القاهرة، فرحا بعزل مرسي، مستخدمين شعارات "الشعب يريد إعدام الإخوان"، و" يسقط يسقط حكم المرشد".

ورغم تعدد الشعارات بين هذا الميدان وذاك، إلا أنها لا تبدو مستوحاة من روح 25 يناير/ كانون الثاني 2011، فشعارات يناير جمعت بين اللفظ المباشر والاستعارات، وغلبت عليها روح الإبداع، بينما تبدو شعارات الانقسام أقل إبداعا، وهو أمر كشفت عنه دراسة لسانية أجريت على شعارات الثورة.

الدراسة قدمها الخبير في مجال اللسانيات، نادر سراج، تحت عنوان "مصر الثورة وشعارات شبابها: دراسة لسانية في عفوية التعبير"، وعرضها في كتاب يضم 1700 شعار مكتوب ومهتوف، علاوة على الكتابات الجدارية والرسوم الغرافيتية والنكات المتداولة، ليتناولها بالتصنيف والتحليل.

سراج قسم كتابه، المكون من 408 صفحة من القطع المتوسط، إلى ثلاثة أقسام، تناول الأول، وهو من خمسة فصول، اللغة الشعاراتية ومنتجي هذه الشعارات والهتافات ومروجيها، ووظيفية الشعار التجميعية الحاثّة على المشاركة في الفعل السياسي، وكذلك الضمائر المستعملة في الشعارات.

وبيّن المؤلف أن ضمير المتكلم احتل المرتبة الأولى، فيما حلّ ضمير الغائب ثانيا، وبعده ضمير المخاطَب، الأمر الذي يدل على رغبة مطلقي تلك الشعارات في إيصال رسالة سياسية بلغة مباشرة. فيما تمحور القسم الثاني من الكتاب، والذي تناول بلاغة الواقع، حول دور الجملة الخبرية والجملة الإنشائية في خدمة الشعارات، مستعرضا وجهتي نظر العالمين الكبيرين كلود حجاج وأندريه مارتينه.

وتناول القسم الثالث، المخصص للدراسة السيميائية للشعارات، رموز التلاقي بين الأديان والجماعات، وبينها الصليب والهلال اللذين رسما على الخدود والجباه بألوان العلم المصري، مؤكدين على الحضور القوي للدين في الخطابين السياسي الاحتجاجي والاجتماعي المطلبي.

وتوصل الكاتب في كتابه، إلى أن الحراك السياسي في الساحات تأثر بإيقاعات الهتاف المرفوع، وتجاوب مع مضامينه، مستوعبًا رسائله على اختلافها، لاسيما أن الهتاف الذي ردده المحتجون في ميدان التحرير كان يتمتع بخاصية القدرة على تجميع الحشود الموزعة على جنبات الميدان، وتجميع الصفوف متى تشتت، خاصة بعد المناوشات والاشتباكات بين المحتجين وبين قوات الأمن وأنصار لمبارك، وما تبعها من كر وفر بين الفريقين، وتجسدت هذه الوظيفة التجميعية في هتاف: "وحّد صفك.. كتفي بكتفك".

وتوزعت هتافات المحتجين بين هتافات ذات بعد قومي، وأخرى ركزت على المطالبة بالتغيير وإنهاء الفساد في الداخل المصري، وفقا للكتاب الصادر عن  المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.

كما أن الهتاف لم يترك جمهور المتابعين من شرفات المنازل محايدًا عاجزًا، إذ لعب دورًا تحفيزيًا لحثهم على الانضمام إلى الثورة، ومن هذه الهتافات: "أهلاً أهلاً بالأحرار.. اللي انضموا للثوار"، و"انزل.. انزل"، و"يا أهالينا ضموا علينا.. الحرية لكم ولنا".

ويلفت الكاتب إلى الحضور النسائي بين المحتجين، والقادر على تعديل وتوجيه الهتاف للتنبيه أو التحريض أو التلميح الذكي، خاصة بعد وقائع تحرش جنسي تعرّضت إليها متظاهرات، فتعالت هتافات "ارفعي رأسك.. ارفعي رأسك.. إنت أشرف من اللي (الذي) داسك"، و"يا رجالة اقعدوا (اجلسوا) في بيوتكوا.. بنات مصر هتجيب (ستحصل على) حقوقكوا".

ويرصد كيف تحوّلت شعارات ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011 إلى جزء من ثقافة المصريين الذين تلقفوا كلماتها واستوعبوا مدلولاتها، وصاروا يستعيدونها متى أوجبت الحاجة في خطاباتهم اليومية، فمثلا يردد المصريون عبارة "خليها سلمية" في حال اشتد النقاش بين شخصين، في رمز لثورتهم السلمية التي لم تلجأ إلى العنف كي تحقق أهدافها.

ويعتبر شعار "يسقط"، بحسب الكاتب، كلمة مفتاحية في وعي المصريين، وهي "صيغة أمر قادرة بقوة معناها على فعل ذي قوة تغييرية سحرية ترددها الزوجة الساخطة من زوجها والمرؤوس المظلوم في أي عمل أو موقع، ولا سيما في مؤسسات الدولة".

واهتم الباحث اللبناني برصد كيف أن روح الجماعة كانت هي المهيمنة بشكل ملحوظ على الهتافات والشعارات، حيث تكرر استخدامها 30 مرة في سياقات متنوعة، منها: "نحن لا نستسلم.. ننتصر أو نموت".

وبشأن الهتافات الساخرة، يقول إن المصريين اشتقوا هتافات من 36 فيلمًا سينمائيًا مصريًا، مثل شعار "مبارك طير أنت"، المشتق من الفيلم الكوميدي "طير أنت"، بطولة الممثل أحمد مكي (انتاج 2009).

ويرصد الكتاب حضور الشعارات الرياضية بشكل قوي في هتافات الثورة، مرجعا ذلك إلى مشاركة "الأولتراس" (روابط مشجعي كرة القدم) في فعاليات الثورة، فضلا عن الذاكرة الشعبية المصرية المتعلقة كثيرا بكرة القدم، باعتبارها اللعبة الشعبية الأولى، فخرجت في الميادين هتافات مثل: "يلا يلا يلا.. مبارك يلعب بره (خارج الحكم)"، "واحد اتنين (اثنين).. الشعب المصري فين (أين ؟)".

وأخيرا يرصد الكتاب تأثر هتافات المصريين الثورية بتاريخهم الغنائي ومعتقداتهم الدينية، حيث رددوا هتافات مستوحاة من أغنيات شهيرة، مثل "أحلف بسماها  بترابها .. مبارك هو اللي (الذي) خربها"، وهو هتاف اشتقوه من أغنية "أحلف بسماها"، التي تغنى بها المطرب الراحل، عبد الحليم حافظ.









0 تعليق ل أربعة أعوام على الاطاحة بمُبارك .. هل أسقط المصريون النظام؟

أضف تعليق


البحث في الأرشيف

البحث بالتاريخ
البحث بالصنيفات
البحث في الموقع

البوم : صور