بديعة الراضي

avatar

أنا غادي للدشيرة

ذهب بنكيران إلى الدشيرة هاربا من شعب قهره ، باحثا عن شعب يبرر أمامه إخفاقاته في ممارسة التدبير الحكومي، خطب الرجل في تجمعه الحزبي مستغلا موقعه كرئيس الحكومة لبداية حملة إنتخابية سابقة لأوانها لم يعي فيها بنكيران أن خطابه المتقطع والمتناقض في فقراته قد كان لحظة قاضية عما تبقى في جعبته للخروج العلني في الزمن الصعب الذي أوصلتنا إليه الأخطاء الكبيرة وعدم القدرة على مواصلة الأوراش الكبيرة التي فتحتها بلادنا في كافة الانتقالات وبدرجات متفاوتة لكنها درجات تعمل على الذهاب بالمغرب إلى المستقبل من أجل النهوض بالمشروع الديمقراطي الحداثي في دولة عريقة متميزة بتاريخها وعمقها الحضاري وبأطرها ونخبها ومؤسساتها السياسية وشعبها التواق إلى العدل والمساواة الذي سجل ذلك بالتصويت على دستور توج هذا المسار، الذي يتضح أن رئيس حكومتنا يجهل محطته المصيرية كورش كبير ينبغي الالتفات إليه لتفعيله لتحصين الدولة المؤسساتية بالقوانين والمساطر كضمانة أساسية لمعاجلة كافة الإختلالات التي تحول دون إصلاح جدري. 

ذهب بنكيران الى الدشيرة ليبكي ويرقص في نفس الوقت، حاملا الذات المريضة في دواخله وهي الذات التي لا يشفيها "جذبة أحواش" ولا دموع الوفاء للصديق الذي رحل وترك "الحصان"وحيدا بدون زمام فتحول الفرس من متفنن في "الحركة" و "التبوريدة" الى ساقط في الحفر الكثيرة التي عمل هو نفسه على تعميقها بغية الاختفاء فيها في اللحظات التي يعتقد أنه ذاهب إلى زمنها بعقلية تتضارب فيها المهمة الدعوية بالمهمة السياسية التي لم يخفها رئيسنا في الحكومة بعبارات انزلقت إلى خطاب الدشيرة، يكشف فيها أنه جاء على الحكم لممارسة الجهاد في سبيل الله، كاشفا من موقعه أن زميله في الحكومة المرحوم وزير الدولة عبد الله باها قد مات مقتولا وأنه مستعد لذلك، مضيفا أن هناك من يهدده و به وجب الإعلام.

هو إعلان تناقلته كافة وسائل الإعلام الدولية والتقارير الاستخباراتية، و تداولته القوى السياسية باعتباره حدثا لم يكن بنكيران يجهل دلالاته التي لم تتجاوز أنفه،وغاب عن ذهنه أنه أحدث انقلابا كبيرا ضد شعب بوأه رئاسة الحكومة من أجل السير بالوطن الى مستقبل تنموي بعدما أفرش الورود أمام سيره بدستور يشكل خارطة طريق في بناء العدالة الاجتماعية والكرامة والحرية، غير معتقد أن نفس الرئيس سيساوم على استقراره بالجهر بعدما أخفق في إقناع من يهمهم الأمر سرا .

 لم يكن بنكيران وهو يشد الرحال إلى الدشيرة ، يضع في ذهنه وطنا تواقا الى المستقبل المنشود، كما لم يضع في ذهنه أنه رئيس حكومة مسؤول يملك الصلاحيات الواسعة حتى في قول الحقيقة للشعب بالتعبير صراحة عن إخفاقاته في الإصلاح وعدم قدرته على الالتزام بوعود حزبه المسطرة في برنامجه الانتخابي الذي عرضه على المغاربة عشية تجمعات خطابية بنفحات "دينية" كان الهدف الاستراتيجي منها هو الوصول الى الحكم في الزمن الربيعي المؤهل"بكسر الهاء" الى ذلك.

بل إن الرئيس بحث في معجم خانه بكل المقاييس، ليقول للشعب الذي ذهب اليه لغاية الدشيرة أن الشعب الذي يتظاهر ضده في الرباط وغيرها هو شعب ينبغي محاربته والجهاد ضده في سبيل القضية المسطرة في جماعته التوحيدية الإصلاحية، والتي وإن غاب عنها المرحوم عبد الله باها، ف: "باهاها" الحقيقي واقف أمامكم ومستعد للتضحيات الكبرى بنفس التحدي من موقعه في الإدارة المالية للدولة والمجتمع والسلطة الإدارية التي تعطي التعليمات لمحمد حصاد ولكافة آلياته السرية والعلنية لتطبيق البرنامج "الخفي العلني" وأن الرئيس لفعل ذلك هو مهدد، وعلى شعب الدشيرة أن يعلم ذلك لأنه الرئيس العازم بالفعل والقوة على الدفاع عن الشعب المحافظ ضد الشعب الحداثي، الذي وصفه بكافة النعوث القدحية متهما قيادة أحزاب المعارضة نساء ورجالا والمنظمات والجمعيات والنقابات بنعوت خطيرة وبلغة غير مسؤولة أشرت أن الرئيس الذي توخينا منه العمل على تفعيل الدستور الضامن للمغرب المتعدد والمختلف والانطلاق أولا من تفعيل دوره كرئيس للحكومة ورئيس للمعارضة وكافة ممثلي الشعوب في الأوجه المجتمعية المختلفة ، قد اختار من الدشيرة أن يلبس جبته الدعوية متخليا عن دوره السياسي في الدولة من اجل دوره الدعوي في الجماعة، مسجلا بذلك تعيين نفسه في المقعد الشاغر الذي تركه باها و الذي لم يقنعه فيه تعيين أحد أتباع، لأن الدور أكبر عندما يتعلق الأمر بالجهاد ، وهو جهاد يتجاوز الخروج في سبيل الله للدعوة الى المعروف والنهي عن المنكر الى الخروج الأكبر حد الدم السائل على ممرات السكة الحديدية ببوزنيقة تلك التي يتهم فيها الرئيس جهات معينة بقتل صديقه واستهداف شخصه، إلا أنها جهات لا يعرفها إلا هو وذلك مربط الفرس.

اللهم اشهد فقد بلغت.









0 تعليق ل أنا غادي للدشيرة

أضف تعليق

البحث في الأرشيف

البحث بالتاريخ
البحث بالصنيفات
البحث في الموقع

البوم : صور