مدينة تازة.. من التدبير التمثيلي إلى الحكامة التشاركية
زنقة 20
أكدَ المصطفى المريزق رئيس المنتدى الوطني للمدينة، أنَ المدينة المغربية الحديثة عرفت تحولات كثيرة في أبعادها العمرانية والبشرية والاجتماعية، محليا وجهويا ودوليا، وهي ما أفرزت من انعكاسات سلبية كظهور مؤشرات كبيرة للعنف والتطرف والاقصاء والتهميش وهو الذي لا يتمشى مع الطموحات الكبرى للمغاربة، و التي تسعى الى تكريس التعايش والدمقراطية والسلم والحرية وجعلها فضاء لتدبير الاختلاف الفكري والثقافي من خلال مشاركة الجميع في تسيير الشأن المحلي، وجعلها أيضا فضاء لاستقطاب فاعلين اقتصاديين ونخب وكفاءات مؤهلة للعب دورا تنمويا هاما لفائدة المدينة.
ولم يفوت المريزق، الذي كانَ يتحدث خلال أشغال القافلة الوطنية التي أطلقها المنتدى من مدينة مكناس تحت شعار "من أجل مدينة مواطنة"، الفرصة ليذكر بأهم المحطات المنتدى الوطني وأهم القضايا التي ناقشها في كل مؤتمراته الدولية وأنشطته الوطنية و الإقليمية.
كما أشار المريزق، إلى البعد العالمي الذي يمكن أن يكتسبه المنتدى الوطني للمدينة، والذي يتأسس على فكرة التشارك والتأسيس لحكامة محلية وجهوية مستدامة، مختتما مدخلاته بأهم أهدف المنتدى والغايات التي انشأ من أجلها داعيا الجميع الى ضرورة الانخراط والمشاركة فيه من كل المشارب و الحساسيات والتخصصات.
ومن جهته، ذكرَ مصطفى لحمر، المندوب الإقليمي للسكنى وسياسة المدينة بتازة، بأهمية المدينة في أبعادها الاقتصادية و التاريخية والحضرية وبضرورة و أهمية خلق حوار فعال ومثمر بين المؤسسات الاجتماعية والهيئات التمثيلة مبني على التراكمات المحلية و كذا على المجهودات المبذولة من طرف القطاعات المختصة في خلق مدن تتمتع بمواصفات البيئة السليمة في ابعادها العمرانية و الصحية والاجتماعية، وذلك من أجل ضمان تكافؤ الفرص بين جميع مكونات الساكنة دون ميز.
وتطرق مبروك عامر، أستاذ زائر بكلية الحقوق بفاس، ورئيس مديرية الشؤون القانونية والعقارية بالوكالة الحضرية لتازة، إلى موضوع الإنتاج العقاري بين واقع التدبير التمثيلي و افاق الحكامة التشاركية بصفته أستاذ جامعي متخصص في الموضوع.
كما تحدث عن إشكالية الانتاج العقاري و الحكامة الترابية في إطار الضامنات الدستورية الجديدة وإشكالية الشراكة بين المؤسسات المنتخبة وفعاليات المجتمع المدني و اهم الإكراهات التي تعتري العقار بجميع أشكاله و من استنزاف لوعائه من قبل المنعشين العقارين و ما يترتب عنه من ارتفاع للأسعار و هو ما يدفع حتما الى ضرورة تدخل فعاليات المجتمع المدني لتلعب دورها في الترشيد و المراقبة و التقليص من هيمنة المنعشين العقارين و احتكارهم للإنتاج في غياب استثمار حقيقي للوعاء العقاري في مجالات اخرى ذات أبعاد اقتصادية و تنموية تخدم الصالح العام و تفضي في النهاية الى خلق فضاء حضري ينتصر للبعد التشاركي و التنموي.
و في السياق ذاته، عرج الدكتور نياري الحسين، رئيس مصلحة بالمديرية الجهوية للسكنى و سياسة المدينة بمكناس تافلالت، في مداخلته على سياسة المدينة كإطار جديد للتعاقد في افق حكامة مجالية حقيقية، حيث أكد على اهمية التعاقد في انجاز المشاريع العمرانية بين مختلف القطاعات قصد تحقيق حكامة مجالية تنبني على التشاور في التدبير المحلي لكل مكونات المجتمع، و قدم العديد من أمثلة الشراكة التي تحققت على أرض الواقع في العديد من مناطق الجهة. كما ركزت مقاربته على الانجازات الميدانية التي جعلت من سياسة المدينة واقعا و ليس كلاما على ورق.
أما مداخلة أحمد الزوخ المهندس المعماري، و رئيس جماعة بينيلنت، فقد تطرقت إلى المراحل التي مرت منها الوثيقة العمرانية مذكرا بأهم مميزات الهندسة المعمارية في اوربا ابتداء من القرن الخامس عشر، مستحضرا حاجيات المدينة مستقبلا.
وركزت الفاعلة الحقوقية ليلى زمورية، على مفهوم المناصفة بين الجنسين و على ضرورة إشراك العنصر النسوي في الحياة العامة و تدبير شأن المدينة من اجل تكريس مبدأ تكافؤ الفرص بين الجنسين.
في حين تناول الفاعل الجمعوي محمد مهني شهادة حية لمعانات الوداديات السكنية بالإقليم و تناول في مداخلته ، تجربته كرئيس لودادية السلام، أهم العراقيل التي تعترض الإطارات الجمعوية في مجال العمران من قبل المنعشين العقارين المهيمنين عليه محليا و النواقص المتواجدة في المساطير القانونية.
أما الخبير في التحضر والعمران عبد الفتاح الزين تقريرا تركيبيا، تناول فيه أهمية المعطيات المحلية و الإقليمية التي ركزت عليها عروض المائدة المستديرة و التي تنقل خصوصية مدينة تازة إلى مستوى الإشكالات الوطنية المرتبطة بالسكنى و التعمير و بآفاق المدينة المواطنة.
وفي ختام اللقاء وجهَ الدكتور المريزق المصطفى نداء للمشاركات و المشاركين في قافلة تازة، لنقل خلاصات و توصيات و مطالب إقليم تازة للمؤتمر الدولي الذي ينظمه المنتدى أيام 10 و 11 يناير 2016 بالعاصمة الإسماعيلية والذي سيشارك فيه أزيد من 15 دولة أجنبية من كل بقاع العالم.
كما دعا كل الفاعلين المشاركين في القافلة إلى العمل على تكرس التوجهات الأساسية الحداثية والديمقراطية في مجالات تدبير المدن و دلك من أجل مدينة مواطنة تكرس الحقوق الكونية و تفتح أحضانها للعيش المشترك من دون عنف و لا إقصاء و لا تمييز.
وذكر مجددا بالآراء و الأفكار المواقف التي تبناها المنتدى مند ولادته في 2يوليوز 2012 والتي تصب كلها في مجال الأيمان بمدينة عادلة، منفتحة ومتفتحة على سكانها و على مستقبل حضاري أفضل لبلادنا، و دعا للعمل المستمر لتحقيق شراكة حقيقية و فاعلة بين المؤسسات المنتخبة و فعاليات المجتمع المدني.