"بكارة اصطناعية" للحفاظ على صورة "بنْت الناس و بنْت دارْهم"!


تعتبر البكارةُ دليلَ عفة وشرف الفتاة عند الكثيرين داخل المجتمعات العربية أو خارجها، تبرهن على عذريتها التي تجعلها مثالا للطهارة والأخلاق الحسنة أمام المحيطين بها، ومن ثمَّ يصبح فقدانها أمرا مذلا لها، يجعلها مثار شك وأسئلة بشأن حقيقة أخلاقها، دون استحضار أسباب وظروف فقدانها ، هنا يأتي ، أحيانا ، دور البكارة الإصطناعية، بكارة تحت الطلب تعوض بها الفتاة  ما ضاع منها لتخدع «مجتمعا» لا يكترث إلا بالظاهر، فتتحول  العذرية من شيء «مقدس» لايمكن الإستغناء عنه إلا برابط الزواج ، إلى شيء «ثانوي» يمكن تعويضه .

لقد أدرك الصينيون ما يريده الرجل العربي والشرط الأهم الذي لابد أن يتوفر لدى المرأة ، فصنعوه لها بأثمنة مناسبة تغنيها عن اللجوء للعمليات المكلفة ( 5000 درهم فما فوق للعملية). تحكي أسماء ( في العشرينات من العمر) عن صديقة لها استخدمت هذا «المنتوج» الذي اشترته بـ 500 درهم تقريبا ، لكنها لم تنجح في خداع زوجها الذي اكتشف الحقيقة ليطلقها بعد أن اعترفت له بعلاقاتها قبل الزواج.
ونفس القصة حدثت مع فتاة أخرى، لكن بطريقة مختلفة، فالفرق هنا أن ذلك الغشاء المزيف الذي وضعته قبل زواجها بيومين، تحلّل دون أن تعي هي ذلك، ليكتشف زوجها حقيقة الأمر .

ومن وجهة نظر أخرى ترى ضحى، وعمرها 24 سنة، أن العذرية بالنسبة لها ليست بالأمر المهم، وأنها غير مضطرة للجوء إلى عملية  «ترميم»  أو إلى «غشاء مزيف»، مضيفة « أنا التي أملك جسدي، ولي الحق أن أفعل به ما أريد، و مسألة العذرية تبقى شكلية ، خصوصا في وقتنا الحاضر، إذ لا يسأل الكثيرون إن كانت من سيتزوجونها عذراء أم لا، بل يسألون: هل لها راتب أم لا »!؟
و تختلف شيماء مع ضحى في هذا الرأي ، التي جاء  على لسانها :«أكثر ما يجب أن تخاف عليه الفتاة و تحميه هو شرفها ، فإن ضيعته تحت تأثير نزوة، أو خضوعا لرغبة جنسية، وأعادت ترميمه بواسطة غشاء أو  عملية جراحية،  فكيف لها  أن تعيد  ترميم ما انهار من كبريائها و كرامتها »!

ومن وجهة نظره يرى محمد، شاب في العشرينات من العمر ، أن هذا «المنتَج» يجعل الفتاة «التي لايهمها الشرف بقدر ما يهمها كلام الناس، تعتقد أنه بإمكانها فعل ما يحلو لها قبل الزواج، لتستبدل ماهو طبيعي بماهو مصنوع، حتى تبدو في صورة البنت العفيفة».
بالنسبة لخولة، متزوجة وأُمٌّ لطفلين، فإنها تقول «لم أكن عذراء قبل زواجي، ولكنني صارحت زوجي بذلك، رغم أن الكثيرين من معارفي نصحوني بإجراء عملية، إلا أنني رفضت أن تبدأ حياتي الزوجية بكذبة ، ولم أهتم حينها كيف ستكون ردة فعله إلا أنه كان متفهما وتقبلني كما أنا، خصوصا أنني لم أكذب عليه ».

إن التركيبة الفكرية والثقافية للمجتمعات العربية عموما، من ضمنها المجتمع المغربي ، هي التي سمحت بانتشار هذا المنتج، لاهتمامها بالشكل دون المضمون، علما بأن هنالك الكثيرات ممن تنطبق عليهن صفات «الفاسدات» أخلاقيا دون أن يكن فاقدات للعذرية التي نختزلها هنا في«غشاء »، إلا أنهن يفتقدن لعذرية الفكر والأخلاق وبإمكانهن الدخول في علاقات غير شرعية بطرق متعددة ، قد لا تستدعي  فض ذلك الغشاء، وبالمقابل تصبح الفتاة التي فقدت عذريتها جراء حادثة ما كالوقوع عند الصغر أو ممارسة رياضة معينة ( ركوب الخيل مثلا) أو تشوه خلقي ... في موضع شك وارتياب يجعلها تعاني الأمرين من أجل الخروج من دائرة «اللاثقة» التي تفرضها عليها نظرات الآخرين ، تعلّق الأمر بالأقربين من الأسرة أو بغيرهم من فئات المجتمع!









0 تعليق ل "بكارة اصطناعية" للحفاظ على صورة "بنْت الناس و بنْت دارْهم"!

أضف تعليق


البحث في الأرشيف

البحث بالتاريخ
البحث بالصنيفات
البحث في الموقع

البوم : صور